مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥١١ - الاستدلال على وجوب الحج البلدى ورده
المكان الممكن الأقرب فالأقرب، فمن المحتمل قريباً كما ذكره صاحب «الحدائق» بل استظهره أنّ الإمام إنّما أمر بالحجّ هنا من بعض المواقيت لعلمه بأنّ الخمسين بحسب العادة والعرف ليس فيها وفور لما يسع من ما قبل الميقات من نفقة الحجّ وكراية الدابّة تلك المدّة كما هو ظاهر.[١]
والرواية هى ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، قال: سألت أبا عبدالله عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً، قال: «
يحجّ عنه من بعض المواقيت التى وقّتها رسول الله من قرب
».[٢]
نعم، ما رواه الكلينى عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبى نصر، عن زكريّا بن آدم، قال: سألت أبا الحسن عن رجل مات وأوصى بحجّة أيجوز أن يحجّ عنه من غير البلد الذى مات فيه؟ فقال: «
أمّا ما كان دون الميقات فلا بأس
».[٣]
فإنّ دلالته على عدم وجوب الحجّ من البلد وإن كان له سعة فى المال واضحة وقد أورد على الاستدلال به يضعف السند من ناحية سهل بن زياد، وفيه أنّه يمكن الاعتماد على روايته إلا ما خرج بالدليل، وأمّا من حيث الدلالة، فحيث إنّها تعارض الروايات السابقة فى ظاهرها فقد ذكروا للجمع بينهما وجوهاً من الجمع.
[١]. الحدائق الناضرة ١٧٩: ١٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٦٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٢، الحديث ٤.