مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١٧ - الثالث عدم قدرة العاجز على الاستنابة
التنافى بينهما من هذه الجهة واضح، ولكنّها ربما تصير قرينة على انصراف هاتين الصحيحتين إلى ما يظهر منها وهو المنع الذى لا يرجى زواله. فاستحباب الاستنابة فى هذه الصورة ليس له دليل واضح ولا يكفى مثل ذلك الإطلاق لإثباته.
نعم، استحباب الاستنابة على الوجه المطلق فهو أمر آخر يمكن القول به حتّى بالنسبة إلى من لم يستقرّ الحجّ عليه. فإذا لم يثبت استحبابه عند رجاء الزوال أو قل: لم يثبت جوازه، فعدم الإجزاء واضح كما مرّ.
وأمّا لو حصل اليأس بعد عمل النائب كما هو المفروض فى المسألة فاستظهر فى المتن الإجزاء وهو على القول بوجوب الاستنابة أو استحبابها واضح كما مرّ وجهه فى الصورة السابقة، وأمّا على القول بعدم الوجوب أو الاستحباب، فالظاهر الكفاية لو تمشى منه قصد الامتثال عند الاستنابة كفرض الجهل بالحكم أو الغفلة عنه أو عن الموضوع لأنّ الاستنابة كانت جائزة له فى الواقع وقصد بها الامتثال والإتيان بما استقرّ عليه من الحجّ وإن كان يرجو زوال العذر فى الظاهر وهو غير قادح فى العمل المأتىّ به بقصد الامتثال. نعم، مع عدم تمشى القصد لاعتقاده عدم صحّة الاستنابة حينها فالإجزاء مشكل.
الثالث: عدم قدرة العاجز على الاستنابة
لو لم يقدر على الاستنابة إلى آخر عمره، سواء كان ذلك لعدم الحصول على النائب أو طلبه اجرة كثيرة موجبة للضرر الخارج عن الحدّ المتعارف فى أصل الاستنابة أو للحرج عليه، سقط الوجوب كما هو واضح ومذكور فى المتن. كما