مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤٠ - فرع فى حكم البلوغ الآتى
فرع فى حكم البلوغ الآتى
ثمّ إنّ الشارح الفاضل ذكر هنا فرعاً وقال إنّه لم ير من تعرّض له وهو ما إذا كان الصبىّ مستطيعاً فى البلد لكنّه يعلم أنّه سيصير بالغاً قبل الإحرام، فهل يلزم عليه ومن ناحية حكم العقل أن يسلك الطريق ويحضر الميقات للإحرام وحجّة الإسلام أو لا؟ مختاره الأوّل ونسب الثانى إلى التخيّل، وذلك لأنّ الإلزامات الشرعية وإن كانت مرفوعة عن الصبىّ لكن الإلزامات العقلية ثابتة ولا مجال لدعوى عدم ثبوتها فى الصبىّ المميّز. فكما أنّ الحسن والقبح العقليين يجريان فيه والظلم منه قبيح والإحسان حسن، كذلك الإلزامات العقلية ثابتة فى حقّه وطىّ الطريق مشمول لذلك، فإذا كانت الاستطاعة البلدية حاصلة والصبىّ عالم بارتفاع النقص قبل الشروع فى العمل لا مانع من توجّه الخطاب إليه لا فعلًا بل عند البلوغ والتأخير عن وقته، وعدم فعلية الوجوب فعلًا لا يمنع عن تحقّق الإلزام العقلى بعد فرض اجتماع الشرائط. فهذا المقام نظير المقدّمة التى يعلم المكلّف بعدم التمكّن منها فى ظرف فعلية التكليف، لكنّه متمكّن منها الآن. فالظاهر أنّه محكوم من ناحية العقل بطىّ الطريق للإتيان بالواجب فى وقته.[١]
أقول: ذكر هذا الفرع وإن كان موضع حاجة لكن لا ينقضى العجب من مختاره دامت بركاته فيه ولا ينبغى صدوره من مثله وذلك لأنّه يرد عليه:
أوّلًا: إنّ الإلزام العقلى هنا هو أوّل الكلام؛ فإنّ العقل يلزم العبد بطاعة المولى فى ما يعلم أنّه مطلوبه اللازم وإن لم يصدر أمر من ناحيته لمانع. فحكم العقل
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٧١: ١- ٧٢.