مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٣ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
«الجواهر» نقل عن «التحرير» وغيره: «إنّ القضاء واجب على الكفاية، بل نقل عن «الرياض» نفى الخلاف فيه بيننا. وهذا هو المحقّق قد صرّح فى الشرائع أنّ «تولّى القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه وربما وجب ووجوبه على الكفاية.» وقد فصّل الكلام فيه صاحب «الجواهر» وذكر أقوالهم وأدلّتهم فراجع إن شئت وانظر كيف جمعوا بين الحكمين ولم يروه غير ممكن».[١]
فهذا نظير أن يقال: إنّ الصدقة فى نفسها أمر مندوب إليه وهو مستحبّ عيناً، ولكن إن كان فى ترك الناس لها بالمرّة نسيانها فى المجتمع الإسلامى، ومحو هذه السنة لحكم إسلامى من بين المسلمين، تجب على الكفاية دفعاً لهذا اللازم ومنعاً لزوال حكم شرعى. كما أنّ الأذان هكذا؛ فإنّه مضافاً إلى جهة العبادة والذكر فيه، هو شعار إسلامى يمتاز به المجتمع الإسلامى عن غيره فإن كان فى تركه بالكلّية زوال هذا الشعار يوجّه القول بوجوبه كفاية. وهذا واضح.
الرابع: التأكيد على منع انحراف جاهلى. وهو ما أفاده المحقّق الخوئى وجعله أولى الوجوه وأحسنها فى الجمع بين الطائفتين، وهو أن يقال: إنّ هذه الطائفة من الروايات ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من عدم الإتيان بالحجّ فى بعض السنين لتداخل بعضها فى بعض بالحساب الشمسي، فإنّ العرب كانت لا تحجّ فى بعض الأعوام وكانوا يعدّون الأشهر بالحساب الشمسي ومنه قوله تعالى: إِنّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فِى الْكفْرِ[٢] وربما كانت لا تقع مناسك الحجّ فى ذى الحجّة، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردّاً عليهم بأنّ الحجّ يجب فى كلّ عام
[١]. جواهر الكلام ١٠: ٤٠ و ٣٧.
[٢]. التوبة( ٩): ٣٧.