مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
وأنّه لا تخلو كلّ سنة عن الحجّ. فالمنظور فى الروايات على هذا الوجه أنّ كلّ سنة قمرية لها حجّ لا أنّه يجب الحجّ على كلّ أحد فى كلّ سنة.[١]
وفيه: مضافاً إلى الإبهام فى كيفية تصوير المسألة، بحيث كان الحساب على مبنى العام الشمسي ومع ذلك يتحقّق التوفيق بينه وبين الشهور القمرية، وأنّه لم يذكر شاهداً له، بل ما ورد فى تفسير قوله تعالى إِنّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فِى الْكفْرِ يدلّ ظاهراً على أنّهم كانوا يغيّرون التحريم والتحليل فى الأشهر لا زيادة السنة وتقليلها، أنّ رواج المحاسبة على الحساب الشمسي فى الجاهلية أمر بعيد يحتاج إثباته إلى شاهد ودليل. نعم، إن كان التقييد بكلّ عام فى الآية كان من الممكن أن يقال إنّه إشارة إلى نفى ما كان يصنعه هؤلاء فى الجاهلية، أمّا وقوعه فى هذه الروايات، بعد مضىّ أكثر من قرن من فعل الجاهلية كيف يمكن أن يكون التقييد ردّاً له؟ وهذه نكتة صحيحة ذكرها صاحب التفصيل. فهذا الوجه أيضاً لا يفيد في حلّ المشكلة.
الخامس: التقييد بكلّ عام هو على سبيل القضية الحقيقية. بمعنى أنّ وجوب الحجّ لا يختصّ بزمان نزول الآية، بل هو حكم ثابت إلى يوم القيامة على من وجد إليه سبيلًا. فالمراد منه ليس وجوب الحجّ على المستطيع فى كلّ عام، بل ثبوت الحكم إلى يوم القيامة.
هذا ما ذكره صاحب «التفصيل» واستشهد له بالاستشهاد الواقع فى هذه الطائفة لفرض الحجّ على أهل الجدة فى كلّ عام بقوله تعالى: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ، مع أنّ الآية بظاهرها المنسبق إلى الذهن ابتداءً لا تدلّ لدى العرف
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٩: ٢٦.