مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥ - السابع عصر الإحكام والازدهار
على الوجوب فى كلّ عام، مع أنّ مقتضى الاستشهاد هو الاستناد إلى ظاهر الآية وما يفهمه العرف منها.[١]
وفيه: أنّ هذا الوجه وإن كان فى نفسه أمراً ممكناً ولا بأس به ولكن هل كان هناك شكّ فى كيفية الحكم الموجود فى الآية وثبوت الحجّ على سبيل القضية الحقيقية وذلك بعد مضىّ تلك السنين من نزول الآية، وعمل المسلمين وهل كان وقع شكّ فى ذلك حتّى يحتاج إلى التأكيد والتفسير؟ وهذا نظير ما أورده نفسه على المحقّق الخويى فى استبعاد كون الروايات بصدد ردّ صنع الجاهلية. وعلى هذا لا وجه للاستشهاد بوقوع الاستشهاد بالآية فى هذه الروايات. ولعلّ الاستشهاد يرجع إلى أصل الحكم بوجوب الحجّ على أهل الجدة. نعم، لا يقلّ هذا الوجه عن مثل سابقه، بل هو أولى وأنسب.
الوجه الصحيح فى الجمع
السادس: ما يخطر بالبال وهو احتمال كون القيد متعلّقاً بأهل الجدة وإفادة «كلّ» معنى «أىّ» بمعنى وجوب الحجّ على المستطيع فى أوّل عام يستطيع ويصير ذا جدة لأكل أعوام الاستطاعة. وذلك مثل قولك: «كلّ يوم جاءك زيد أخبره بكذا» أو: «أخبر زيداً بكذا كلّ يوم جاءك». مع العلم بأنّ هناك ليس إلا خبر واحد يراد وصوله إلى زيد. فإذا كان هناك دليل على أنّ الحجّ لايجب أكثر من مرّة واحدة- كما هو مفاد الطائفة الاولى- لا ينافى هذه الروايات، فإنّها لا تدلّ إلا على وجوبه أوّل عام تتحقّق الاستطاعة وتلك تدلّ على عدم وجوبه إلا مرّة
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٠: ١.