مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠٩ - صور الدين المؤجل
وهو كونه من تحصيل الاستطاعة، وأمّا القائلون بالوجوب هناك كيف يمنعون منه هنا؟
الظاهر أنّ مستند المنع هنا هو جريان أصالة البراءة كما صرّح بعضهم، لأنّ الشكّ في تحقّق الشرط فيسري إلى الشكّ في المشروط وهو التكليف. فإذا قلنا إنّ وجوب التفحّص مختصّ بالشبهات الحكمية يصير المورد من مجاري أصل البراءة، وصرّح السيّد الخوئي بالفرق بين القدرة العقلية المأخوذة في سائر الواجبات المطلقة التي ليس له الرجوع إلى أصل البراءة عند الشكّ فيها قبل الفحص وبين ما نحن فيه الذي اشترط فيه قدرة خاصّة وهي قدرة شرعية، لأنّ القدرة هناك غير داخلة في الملاك بخلاف القدرة هنا فإنّها مأخوذة في الملاك فيجوز له الرجوع إلى البراءة، لأنّ المورد بعد فرض دخل القدرة في الملاك من موارد الشكّ في التكليف[١]. وبذلك أجاب عن الإشكال بالذهاب إلى الفحص هناك وبعدمه هنا.
لكن مع ذلك يبقى الإشكال في مثل مختار صاحب «العروة» هنا وما سيذكره في من شكّ في بلوغ ماله إلى حدّ الاستطاعة حيث اختار الاحتياط في الفحص كما قوّاه المحقّقون النائيني والأصفهاني والبروجردي.
وكيف كان فالظاهر أنّه لا يختلف الأمر في الحكم بين ما ذكروه من لزوم الفحص في مثل الخمس والزكاة وفي الاستطاعة للحجّ، سواء قلنا أنّ الاستطاعة هنا أمر عرفي كما هو المختار أو هي استطاعة خاصّة فسّرها الشرع بالزاد والراحلة كما هو المشهور.
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٨٦: ٢٦.