مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦٢ - تقويم الأعمال والحق فى المسألة
جانب القواعد والأدلّة العامّة لشروط الاستطاعة، ولا من دليل خاصّ. أمّا الأوّل فلأنّ مدلولها بقاء الشرائط إلى آخر الأعمال بل إلى العود إلى منزله ولا خصوصية للإحرام ودخوله الحرم، وأمّا الثانى فلا يوجد سبب للاحتمال إلا ما يدلّ على أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم يجزيه عن حجّة الإسلام كصحيحة ضريس، عن أبى جعفر قال فى رجل خرج حاجّاً حجّة الإسلام فمات فى الطريق، فقال: «
إن مات فى الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام، وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام
».[١] وقد مرّ الكلام فيه فى المسألة التاسعة والأربعين وواضح أنّها فى من استقرّ الحجّ عليه ثمّ مات بعدهما وأمّا من لم يستقرّ عليه إلا بالاستناد إلى مثل الصحيحة فلا تشمله لأنّه أوّل الكلام. مضافاً إلى أنّها فى الموت ومن هنا ظاهراً استحسن الاحتمال بعض المتأخّرين إن كان زوال الاستطاعة بالموت كما ذكره النراقى فى «المستند»، ولكن إلغاء الخصوصية لا شاهد له.
وأمّا تحقّق الاستقرار بخروج الرفقة فاستدلّ له النراقى فى خصوص وجوب القضاء عنه بعد ذكر الأقوال بأنّه لو اشترط وجوب القضاء بالاستقرار واقعاً فالحقّ هو قول المشهور، إذ لم تثبت استطاعة من تمكّن من الإتيان بالأركان خاصّة أو دخول الحرم دون سائر الأفعال. ثمّ أضاف: ولكن الشأن فى اشتراط ذلك. ثمّ قرّب عدمه وكفاية توجّه الخطاب ظاهراً أوّلًا.[٢]
وقد مرّ منّا وفاقاً للأكثر عدم وجوب القضاء عن الميّت لو لم يستقرّ عليه
[١]. وسائل الشيعة ٦٨: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٢]. مستند الشيعة ٨٣: ١١.