مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٧٣ - الأمر الثانى صحة حج الصبي وعدم إجزائه عن حجة الإسلام
الباب بكثرتها بما فيها من القيود الصارفة كمغفرة الذنب يذعن بعدم دلالتها ولو واحدة منها على المدّعى؛ نعم، يشمله عموم بعض الروايات فى استحباب تكرار الحجّ والعمرة كقوله: «
من حجّ ثلاث سنين متوالية، ثمّ حجّ أو لميحجّ فهو بمنزلة مدمن الحجّ
»[١] وقوله: «
من حجّ حجّتين لم يزل فى خير حتّى يموت
».[٢] وقوله: «
من حجّ خمس حجج لم يعذّبه الله أبداً
»،[٣] إلى غيرها من الروايات المذكورة فى هذا الباب. كما أنّه على القول بمشروعية عبادات الصبيّ المميّز وصحّتها له كما هو الحقّ، وعليه معظم الفقهاء وثبوت المندوبات له صيرورة الأحكام الواجبة مندوبة له، يشمله كلّ الخطابات الواردة فى الأمر بالحجّ وجوباً أو استحباباً.
كما أنّه يدلّ عليه ظاهر ما رواه الحميرى فى «قرب الإسناد» عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه على بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر قال: وسألته عن الصبيان، هل عليهم إحرام؟ وهل يتّقون ما يتّقى الرجال؟ قال: «
يحرمون وينهون عن الشيء يصنعونه ممّا لا يصلح للمحرم أن يصنعه، وليس فيه شيء
».[٤]
والأمر سهل بعد كفاية ما يأتى ويدلّ على المطلوب.
وقد احتجّ أيضاً على صحّة حجّ الصبيّ سواء كان مميّزاً أو غير مميّز، بالأخبار الدالّة على الحجّ بالصبيّ والأمر به واستحبابه وهى كثيرة كصحيحة الحكم السابقة وصحيحة ابن سنان وفيها: «
فقامت إليه امرأة ومعها صبيّ لها،
[١]. وسائل الشيعة ١٢٥: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٤٥، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢٩: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٤٥، الحديث ٢١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٣٠: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٤٥، الحديث ٢٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٣٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب المواقيت، الباب ١٨، الحديث ٢.