مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٧٥ - الأمر الثانى صحة حج الصبي وعدم إجزائه عن حجة الإسلام
دليل غيرها، اللهمّ إلا أن يقال إنّ الشارع إذا صحَّح حجّ غير المميز بهذا الطريق وندب اولياءه إلى الحجّ به، يفهم منه العرف بتصحيحه حجّ المميّز المباشر للحجّ بنفسه ولا معنى له إلا الاستحباب له أو لوليّه.
وأمّا صحيحة زرارة فاعتبرها النراقى صريحة فى المميّز وغيره كما أنّ المجلسى الأوّل أيضاً أخذها شاملة لهما، حتّى فسّر «الكبار» فيها بالمميّزين.[١] واستظهر صاحب «التفصيل» أنّ كلا الفرضين فيها لغير المميّز واستشهد له بقوله: «
يطاف به ويصلّى عنه
» وقال: إنّ المراد بالأمر بالتلبية هو تلقينه إيّاها وإلا لا يلتئم مع قوله: «حجّ الرجل بابنه».
أقول: ذيل الرواية وهو قوله: «
وإن قتل صيداً
» وإن كان يفهم منه العموم، فإنّ قتل الصيد لا يلائم غير المميّز، فتأمّل، إلا أنّ الظاهر صحّة الأخير فإنّه مضافاً إلى ما أفاد، أنّ تقييد حجّ الرجل بابنه بقوله: «
وهو صغير
» أو قل: تأكيده به، أيضاً لشاهد على أنّ الكلام فى غير المميّز ولكن لغير المميّز مراتب فإنّه إذا كان قادراً على التلبية بنفسه يلبّى هو، أو يلقّنه وليّه، أو يلبّى عنه، فإنّ مثل التلبية أمر سهل يصدر من بعض غير المميّزين أيضاً بالاستقلال، أو بالتلقين أيضاً، وأمّا مثل الطواف والصلاة فلا.
نعم، دعوى الأولوية أو فهم العرف فى محلّها كغيرها ممّا مرّ.
تذكرة: قد ذكر صاحب «الوسائل» فى باب «كيفية حجّ الصبيان والحجّ بهم وجملة من أحكامهم» صحيحة إسحاق بن عمّار فى حكم دخول الغلمان مكّة
[١]. لوامع صاحبقرانى ١١٣: ٨.