مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٨ - السابع عصر الإحكام والازدهار
نشأ وانعقد بعد اتّفاق الفقهاء وعدم خلاف العلماء فى وجوب الفورية، وهذا القدر من الاحتمال يكفى فى منع الإحراز. فهذا الوجه أيضاً لايُعتمد عليه فى المسألة.
ومن الثانية أيضاً الاستدلال بحكم العقل، كما ذهب إليه المحقّق الخوئى وهو أنّ المكلّف إذا تنجّز عليه التكليف واحتمل الفوت احتمالًا يعبأ به عند العقلاء يحكم العقل بتفريغ ذمّته فوراً؛ فإنّ الحجّ حيث أنّه لايتكرّر إلا مرّة واحدة فى السنة ويوجد له عوائق وموانع كثيرة تمنع الإنسان أن يقوم به، يختلف حكمه عن مثل الصلاة فى سعة الوقت فإنّ الوثوق ببقاء إمكان الإتيان بها حاصل نوعاً، خلافاً لمثل الحجّ الذى يزول أو لايوجد الاطمئنان والوثوق بفعله فى الأعوام الآتية غالباً.
وهذا الوجه إن قبلنا دلالته على المطلوب إجمالًا لكنّه لايفيد كلّ المطلوب، فإنّ المدّعى هنا هو وجوب الفورية مطلقاً سواء علم ببقاء التمكّن أم لم يعلم، فهو أخصّ من المدّعى.
هذا مضافاً إلى أنّ حكم العقل بها هو أوّل الكلام، فإنّه إن فرض جواز التأخير كما هو المفروض إن لميكن هنا دليل على الفورية سوى حكم العقل المدّعى وكان الواجب ديناً ثابتاً عليه بعد تحقّق الشرائط فى عام الاستطاعة- كما هو المفروض- كيف يحكم العقل بوجوب الإتيان به لعدم الوثوق ببقاء الشرائط؟ فإنّه إذا أجاز الشارع التأخير لايؤاخذ المكلّف بسببه بجوازه شرعاً.
نعم، مع التأخير يستقرّ عليه الحجّ ولايسقط عنه إلا بفعله أو نائبه فى حياته أو بعد مماته. ويرشده العقل إلى فعله عام الاستطاعة حتّى لايستقرّ عليه. وهذا نظير جواز تأخير قضاء الصوم إلى قبل رمضان الآتى بمقدار أيّام القضاء،