مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢٦ - نظرة في روايات المسألة
فإنّه لا يكون إلا بقدر نفقة الحجّ، قال: «
يقضى سنة ويحجّ سنة
». قلت: أعطى المال من ناحية السلطان؟ قال: «
لا بأس عليكم
»[١].
كما نقول ذلك في صحيحة معاوية بن وهب الاخرى أيضاً قال: قلت لأبي عبدالله: يكون عليّ الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزّعتها بينهم لم يبق شيء فأحجّ بها أو اوزّعها بين الغرام؟ فقال: «
تحجّ بها، وادع الله أن يقضى عنك دينك
»[٢].
كما أنّ أكثر هذه الروايات ظاهرة أو كالصريحة في فرض كون الدين مؤجّلًا أو بحكمه وذلك يجري حتّى في مثل رواية أبي همام؛ فإنّ قضاء الدين أعمّ من أن يكون عند حلول الأجل أو قبله فإنّ القضاء سنة والحجّ سنة يلازم التأجيل لكن لا يخالف أدائه قبل الأجل. وهناك بعض روايات اخرى لا حاجة إلى ذكرها.
وبالجملة هل يمكن لقائل أن يقول إنّ الشارع الذي أجاز بل أوجب قطع الفريضة لأداء الدين الحالّ المطالب به، إذا لم يمكن بغيره وأحلّ عقوبة الواجد للمطل يجوّز عدم أداء الدين ويجوّز بل يوجب الحجّ؟ كلا. وكذا أنّ الشارع عند ما يقيّد عدم البأس في الاستقراض للحجّ، كان عليه دين آخر أو لم يكن، بوجود مال له خلف ظهره للأداء منه إن حدث حادث فهل يناسب أن يوجب الحجّ على المديون، وإن كان الدائن الطالب على الباب لحلول الأجل أو وإن لم يثق من نفسه التمكّن من الأداء عند حلوله؟! وهل يناسب أن يكل الإمام أمر
[١]. وسائل الشيعة ١٤١: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٥٠، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ١٤٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٥٠، الحديث ١٠.