مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٢٧ - نظرة في روايات المسألة
الاستقراض للحج المندوب الذي ليس مشروطاً بالاستطاعة إلى وجود وجه في مال للأداء عنه، ويطلق الوجوب في الحجّ الواجب الذي انيط وجوبه بالاستطاعة ويقول عليك بالحجّ، وأمّا الدين فليس عليك إلا الأداء عند حلول الأجل إن وجدت ما يفي به وإلا سقط عنك مطلقاً أو إلى ميسرة كما ذكره كاشف اللثام؟!
وبالجملة أيضاً إنّ أمر الدَيْن والحجّ هنا لا يفارق أمر الدَيْن وغير الحجّ من سائر مقتضيات الحياة والمعاش عرفاً فكما يتعقّل ويفكّر الإنسان في كيفية التوازن بين الدين وسائر الامور ويزن نفسه بأنّه هل يكون قادراً على أداء الدين إذا صرف ماله الآن في أمر آخر يكون الأمر في الإنفاق في الحجّ أيضاً، وحصول الوثوق في مثل هذه الامور ركن يعبأ به كلّ عاقل، ومن أحسن الشاهد عليه هو نفس بعض هذه النصوص الشريفة كرواية يعقوب بن شعيب لأنّها تعد السائل قضاء الدين بمشية الله تعالى حتّى يحصل الوثوق في نفسه بالتمكّن من الوفاء بالدين. فالإمام لا يريد أن يلقى المديون في مخمصة مطالبة الديّان، والدين الذي قالوا فيه إنّه همّ أو غمّ بالليل وذلّ بالنهار وأنّه عدل الكفر[١] وقد روى معاوية بن وهب نفسه، قال: قلت لأبي عبدالله إنّه ذكر لنا أنّ رجلًا من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً فلم يصلّ عليه النبي وقال: صلّوا على صاحبكم حتّى ضمنهما عنه بعض قرابته. فقال أبو عبداللّه: «
ذلك الحقّ
». ثمّ قال: «
إنّ رسول الله إنّما فعل ذلك ليتّعظوا وليردّ بعضهم على بعض، لئلا يستخفّوا بالدين
». الحديث[٢]. والرواية صحيحة.
وأمّا حديث الإطلاق في صحيحة معاوية بن عمّار وكذا رواية ابن أبي
[١]. بحار الأنوار ١٤٠: ١٠٣؛ ٢٤٢: ٧٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٩: ١٨، كتاب الحجّ، أبواب الدين والقرض، الباب ٢، الحديث ١.