مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥ - كلام النراقى فى حكم إراقة الماء
معلّلًا له باستصحاب البقاء إلى وقت الصلاة الواجبة، وكونها من الواجبات المطلقة اللازمة الصدور من المكلّف على أىّ تقدير وأنّها أشدّ الفرائض، وهما كما ترى، وكذا قياسه على مقدّمات الحجّ، للفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه ممّا يسع الوقت له ولمقدّماته، ومن هنا لم يتحقّق الوجوب إلا مع مضىّ مقدار الطهارة مع الصلاة.
نعم، ربما يقال: إنّه يظهر من الأدلّة زيادة الاهتمام بالصلاة ومقدّماتها ورفع موانعها كما يشعر به النهى عن السفر إلى أرض لا ماء فيها وأنّه هلاك الدين، لكن وصول ذلك إلى حدّ الوجوب ممنوع، وعليه فيجب الطهارة حينئذٍ لو مرّ بماء قبل الوقت مع احتمال عدمه فيه، بل وكذا طلبه قبله مع احتماله عدم التيسّر له فيه، وكذا حفظ وضوئه عن الحديث لو كان متوضّئاً ونحو ذلك ممّا قد يقطع بعدمه، بل يشمله ما حكى من الإجماع على عدم وجوب الوضوء قبل دخول الوقت كظاهر الأخبار المعلّقة له عليه، لكن قد يقوى فى النفس وجوب حفظ ما تفوت الصلاة بفواته وإن كان قبل الوقت حينئذٍ كالطهورين مثلًا، كما يشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة به، إمّا لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة، أو يدّعى ذلك فى كلّ واجب موقّت، أو يفرق بين ما يجعل وسيلة واحتيالًا لإسقاط الواجب من الصلاة وغيرها وعدمه».[١]
كلام النراقى فى حكم إراقة الماء
وأمّا المحقّق النراقى بعد الخدشة فى أدلّة بعض الأصحاب على عدم جواز إراقة الماء بعد الوقت ولزوم حفظه قد استدلّ بأدلّة اخرى؛ فإنّه قال:
[١]. جواهر الكلام ٩٠: ٥- ٩١.