مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤٤ - انكشاف الخلاف فى الاعتقاد بعدم البلوغ أو الاستطاعة
الوظيفة وما هو مأمور به حاكم على خطأه فى المصداق، والمورد لا يختلف عن نظيره فى الاقتداء، فإنّ المأموم إذا أراد الاقتداء بالإمام الحاضر لكن يحسبه زيداً فبان عمراً قالوا إنّ مثل هذا التقييد لا يضرّ بالاقتداء، فإنّه فى الحقيقة ليس تقييداً فى العمل بل هو بالنسبة إليه مطلق، والتطبيق فى القصد خطأ لا يضرّ بأصل نيّته. هذا إذا كان من باب الخطأ فى التطبيق.
أمّا إذا لم يكن كذلك بل قيّد عمله به ولو كان منشأ تقييده جهله بالواقع فيقع الكلام فى إجزائه أو صحّته وإجزائه معاً.
فقد اختار المحقّق الخوئى عدم الإجزاء قضاءً لتغاير حجّة الإسلام عن غيرها فى الحقيقة والماهية فلابدّ من قصد عنوانها عند الامتثال فى سقوط أمرها، فما دام لم يقصده لا يصدق أنّ ما أتى بها فى الخارج هو حجّة الإسلام فالبطلان لأجل عدم القصد وعدم التمايز.[١] ووافقه الشارح الفاضل فى الحكم بالبطلان وعدم الإجزاء.
وأمّا إذا اخترنا الاتّحاد فى حقيقة الحجّ كما قوّيناه نحن وفاقاً لبعض الفقهاء فالوجه فى عدم الإجزاء لو اعتبرنا قصد الوجه فى العبادة أو فى الحجّ واضح، وهو فقد هذا الشرط. ولو لم نعتبره يأتى الإشكال والمنع من ناحية نيّة الخلاف، فالقائل بعدم الإجزاء على هذا التقدير يمكن له أن يقول: إنّ المنع وإن لم يتحقّق من ناحية قصد الوجه لكن نيّة الخلاف قادحة فى تحقّق الامتثال وما نحن فيه كذلك.
أقول: إن ذهبنا إلى تغاير حقيقة الحجّ فى الأقسام فربما يظهر فى بادئ النظر
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٣٦: ٢٦- ٣٧.