مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤٥ - انكشاف الخلاف فى الاعتقاد بعدم البلوغ أو الاستطاعة
صحّة ما فى المتن وما ذكره المحقّق الخوئى هنا، وكذا الشارح من عدم الإجزاء لكن الحكم بالبطلان فى الشرح تبعاً للسيد الخوئى وخلافاً لما قد يظهر من كلام الماتن حيث ذكر عدم الإجزاء فقط فيقع موضع سؤال، لأنّه إن كان المراد منه هو البطلان من حيث حجّة الإسلام فلا إشكال لكن التعبير قاصر، وأمّا إن كان المراد بطلان العمل من رأس كما هو الظاهر من الكلام، فيأتى الإشكال فيه. وذلك لأنّ صورة العمل موافقة للمأمور به وقد تحقّق قصد الامتثال والقربة للغفلة والجهل، فأىّ مانع من قبول صحّة العمل وقبوله على الوجه الذى أتى به كالندب، كما هو المفروض؛ كما يأتى نظيره لو وقع منه ذلك بقصد الوفاء بالنذر المطلق، أو بالإجارة المطلقة أو النيابة مثلًا.
ولا أظنّك تعتقد أنّ الحكم بالبطلان هنا فى كلامهما- المحقّق الخوئى والشارح الفاضل- ناشئ من فقد الأمر بالمأتىّ به مع فرض ثبوت حجّة الإسلام فى الواقع، وذلك لأنّك تعلم بوفاق الأوّل لُاستاذه المحقّق النائينى فى تصوير وجود الأمر على نحو الترتّب، وبوفاق الثانى دامت بركاته لُاستاذه الإمام المحقّق فى تصوير وجود الأمر من طريق مبناه المعروف فى تقرير الخطابات الشرعية على نحو الخطابات القانونية.
ومن هنا قد صرّح الأوّل فى نفس المسألة فى ما بعد بالصحّة[١] خلافاً لما يظهر منه هنا. بل اختار هو الإجزاء أيضاً فى نفس المسألة عند الشرح حتّى أنّه قد أكّد على عدم كون المقام من موارد التقييد بل من موارد التخلّف فى الداعى، لأنّ التقييد إنّما يتصوّر فى امور كلّية قابلة للتقسيم إلى الأنواع والأصناف
[١]. انظر: حاشيته فى العروة الوثقى ٣٨٩: ٤.