مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤٦ - اشتراط نفقة العيال فى الاستطاعة
(مسألة ٣٨): يشترط في الاستطاعة وجود ما يموّن به عياله حتّى يرجع، والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً؛ وإن لم يكن واجب النفقة شرعاً على الأقوى.
اشتراط نفقة العيال فى الاستطاعة
لا إشكال فى اشتراط وجود نفقة العيال فى وجوب الحجّ فإنّه لا خلاف فيه كما فى «الجواهر» بل استظهر هو من بعضهم الإجماع عليه، واستدلّ له بالأصل وعدم تحقّق الاستطاعة بدونه، ضرورة وجوب الإنفاق عليه فهو حينئذٍ سابق على وجوب الحجّ فلا استطاعة مع عدمه. هذا ما ذكر فى «الجواهر» ثمّ أضاف إليه الاستدلال ببعض الروايات كخبر أبى الربيع الشامى.[١]
وقد ألحق بعضهم بالاستدلال نفى الحرج حتّى جعله بعضهم العمدة فى المسألة وقال: إذا كان مقتضى هذا الدليل عدم وجوب الحجّ إذا كان حرجياً من جهة فقدان الدار والأثاث والكتب ونحوها ففى المقام يتحقّق الحرج بطريق أولى، ضرورة أنّ إيجاب الحجّ عليه مع عدم الإنفاق واحتياجهم إليه يكون حرجياً بلا إشكال.[٢] وقد أخذ أصل هذا الكلام من صاحب «الجواهر».
وأمّا الاستدلال بوجوب حفظ نفس العيال وأنّه أهمّ، فهو أخصّ من المدّعى كما هو واضح.
هذا، ولا يخفى عليك أنّ أولى الوجوه بالاستدلال وأوضحها دلالة هو عدم
[١]. جواهر الكلام ٢٧٣: ١٧.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٢٢٤: ١.