مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٧ - الرابع عصر التقليد والوقوف
وقدّمتم علىّ، وأزلتم الأمر عنّى، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم إنّما يبعث الله الأنبياء فيدعون إلى أنفسهم، وأمّا الوصىّ فمدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه وقد قال الله عزّ وجلّ:
وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا
ولو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم إيّاه، ولكن كانوا يكفرون بتركهم إيّاه، لأنّ الله قد نصبه لكم عَلَماً، وكذلك نصبنى عَلَماً حيث قال رسول الله: يا على! أنت منّى بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى
».[١]
والعمدة فى هذه الطائفة هى صحيحتا على بن جعفر ومعاوية بن عمّار وبين ظاهريهما كما ترى تعارض ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: إنّ المراد من الثانية هو الترك عن إنكار لا مطلقه وفى الاولى مجرّد الترك وعدم الإتيان به لا الإنكار.
هذا ويخطر بالبال احتمال أن لا يكون المراد من ذيل الاولى وهو قوله: «
لا ولكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر
» بيان ذيل الآية بل هو استدراك فى بيان الحكم. فعلى هذا أنّ الذى قال فى جواب السؤال بقوله «
لا
» هو نفى كون الترك ملازماً للكفر المصطلح قبال الإسلام والإيمان، ولم يأت بشىء أكثر فى المراد من الكفر هنا. وهو جواب تامّ حيث نفى لزوم الكفر بترك الحجّ. ثمّ أضاف: إنّ الذى يوجب الكفر المصطلح هو إنكار الوجوب وهذا لا، يعنى أنّه يريد أن يتمّ الجواب فى بيان المراد من الكفر فى الآية ولعله أوكل ذلك إلى وضوحه بعد نفى احتمال الكفر المصطلح. والذى كان موجباً لتعجّب السائل هو هذا الاحتمال لا غيره حتّى يثبته الإمام أو ينفيه.
[١]. وسائل الشيعة ٣٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٧، الحديث ٤.