مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١٠ - كلام المحقق النراقى
وعلى كلّ حال أنّ بعض مناقشاته فى الاستدلال بالنصوص فى الصورة الاولى وإن كان واضح الضعف كتعليق التجهيز على الإرادة والأمر به من ماله لكن بعضها لا يخلو من قوّة كالدوران بين التقييد وحمل الأمر على الندب، وكالتعليق على المشية مع ظهور اتّحاد القضية فى الروايات الأربع. ولو سلّم التعدّد أيضاً فالإشكال باق وهو إطلاق الموردين وليس هنا شاهد جمع بحمل الاولى على صورة الاستقرار واليأس والثانية على غيرها، إلا ادّعاء الإجماع والاتّفاق وهو أوّل الكلام.
ومن هنا لم يكتف صاحب «الرياض» بإيراد الخدشة فى الصورة الثانية وهى عدم اليأس مع الاستقرار، بل مال إلى التردّد فى الوجوب مع اليأس أيضاً. قال: وذلك لخلوّ عبارة المتن وكثير عن التفصيل بينهما فيشكل الاعتماد على نحو هذا الإجماع والتعويل وسيّما مع وجود النصّ بالتخيير الظاهر فى صورة الاستقرار، بل الصريح وبمثل ذلك يستشكل فى التفصيل على تقدير الوجوب بين صورتى اليأس وعدمه، لخلوّ أكثر النصوص عنه والفتاوى. وقال فى «نهاية المطاف»: وكيف كان، فالحكم بوجوب الاستنابة فى الصورتين لا يخلو من إشكال وإن كان الأقرب ذلك فى الصورة الاولى، لنقل الإجماع عليه فى عبائر جماعة. مؤيّداً بما عرفته من الأولوية وخصوص الصحيحين الذين مرّ كونهما قضية فى واقعة، لكون هذه الصورة داخلة فيهما قطعاً مطابقة، أو التزاماً مع تأمّل ما فيهما لما مضى، والعدم فى الصورة الثانية لما عرفته.[١]
أقول: ظهر من كلامه أيضاً أنّه ليس هناك ما يدلّ على وجوب الاستنابة
[١]. رياض المسائل ٥٣: ٦- ٥٥.