مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢ - المعارضة الجادة والمناقشة المباركة
نفسه مندوباً وتطوّعاً، ولكن مع ذلك صار واجباً كفائياً إذا ترك وعطّل بالمرّة بدليل آخر وهو هذه الروايات.
ومنها: الطائفة الثانية إن كان المراد منها هذا الوجه الثالث. فتصريح بعض النصوص بأنّ ما عدا المرّة تطوّع يرجع إلى حكم الحجّ بالنسبة إلى الأشخاص أوّلًا وبالذات مع قطع النظر عن عدم جواز تعطيل الحجّ بالكلّية.
فعلى هذا الوجه يكون للحجّ جهتان؛ جهة راجعة إلى أهل الجدة وهى وجوب الحجّ عليهم مرّة واحدة، سواء ترك الناس الحجّ أم لا، وسواء كثر المستطيعون أم قلّوا. وجهة راجعة إلى نفس الحجّ والكعبة والبيت الحرام، وهى عدم جواز تعطيلها وترك المقام عندها بالمرّة، سواء وجد المستطيع أم لا، وسواء قد سقط الوجوب عنه بفعله فى السنوات السابقة أم لا. كما أنّ هناك جهة ثالثة فى الحجّ وهو استحباب تكرار الحجّ وإن لم يعطّل الحجّ بترك هذا الشخص ولميخل البيت من عدم مقامه عنده.
و كذا الكلام فى زيارة النبى والمقام عنده فإنّه لا منافاة بين كونها لو خلّيت وطبعها مندوبة ووجوبها كفاية إذا انجرّ ترك الاستحباب إلى تركها بالكلّية أو قُل: إذا انجرّ إلى الجفاء المحرّم. فتأمّل.
فقد بان لك من هذا البيان أنّه لا وجه للتعجّب من صاحب «الوسائل» حيث استغرب هذا الجمع ومع ذلك عقد باب استحباب الحجّ والعمرة عيناً فى كلّ عام. وإن كان عجب فهو من قول صاحب «التفصيل» «دامت بركاته» بعدم إمكان الجمع بين الوجوب الكفائى والاستحباب، مع أنّه لا منع فيه مع تعدّد الجهة، وهو نظير ما قالوه فى وجوب الحكم والقضاء كفاية واستحبابه عيناً. فهذا صاحب