مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٤٢ - الاستطاعة بمال الإجارة
الطريق والمناسك والأعمال ومعها لا يقدر الأجير على الحجّ لنفسه ولا يجوز صرفها فى غيره فيقال إنّ عدم القدرة ممنوع وعدم الجواز إنّما هو لأجل فقد وجوب آخر مقابل لوجوب الوفاء، وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّه يوجد واجب آخر لتحقّق شرطه وهى الاستطاعة المالية ولو بسبب الإجارة.
هذا ولكن أنت ترى ما فى كلامه، دامت بركاته، من الضعف والخدشة فإنّ وجود الوجوب الآخر أوّل الكلام وتحقّق الشرط غير معلوم بل ممنوع فإنّه وإن امتلك مال الإجارة بالعقد وحصل فى يده على الغرض لكن هو ليس كسائر أمواله المطلقة بل فى قبال العمل المستأجر عليه وفقاً لشروطه، ومنها الإتيان به السنة الاولى على الفرض، بحيث للمستأجر حقّ الفسخ لو لم يقم به هذه السنة. وهذا كالاستيجار لسائر الأعمال عند وقت الحجّ، فبالاستيجار الذى هو مقدّم ولو آناً ما على التملّك وحصول المال فى يده، يصير الوقت متعيّناً للمستأجر ومعه كيف يمكن تحقّق شرط الوجوب وهو الاستطاعة، فإنّه وإن لم يكن محبوساً فى السجن مثلًا ولكنّه مقيّد موقوف بوجوب الوفاء بالإجارة ولا مشاحّة فى التعبير عن هذا المنع بعدم الاستطاعة السربية أو غيرها، فإنّ الواقع هو هذا، فسمّه ما شئت.
فالحقّ ما اختاره هؤلاء الأعلام فى وجوب تقديم الحجّ النيابى إن كان الاستئجار للسنة الاولى وكذا إذا انجرّ تقديم حجّة الإسلام إلى العجز عن الحجّ النيابى فى القادم أو احتمله احتمالًا يعبأ به عند العرف والعقلاء.
وأمّا القيام بالحجّ لنفسه فى العام القابل فهو يتوقّف على بقاء الاستطاعة إليه ولا يستقرّ عليه بمضىّ العام الأوّل لعدم استطاعته بشروطها وهو واضح.