مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٨٢ - انكشاف الضرر والحرج
لفقد الشرط واقعاً ولأنّ القدر المتيقّن من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة.
أقول: والترديد فى محلّه ظاهراً لأنّه ربما يخطر بالبال أنّ الحجّ حيث إنّ فيه المشقّة والصعوبة وصرف المال نوعاً فقد أوجبه الشارع الحكيم على من استطاع حتّى يخفّف كلفته على العباد فلم يوجب على من ليس له الاستطاعة المالية؛ فكأنّه أراد فى الأصل رفع الإلزام والكلفة لا تضييق دائرة الصحّة والإجزاء وعدم الإجزاء حتّى فى من اعتقد الاستطاعة ثمّ بان الخلاف، ويؤيّده بل يشهد له أنّه ليس فى النصوص ما يصرّح عدم الإجزاء أو يظهر هذا منه إذا أتى به من غير استطاعة، وبهذا يختلف عن مثل إيقاع الصلاة قبل الوقت، كما أنّه يختلف عن حكم غير البالغ الذى حجّ باعتقاد البلوغ كما لا يخفى. ولولا المخالفة من مخافة الإجماع لم نقيّد هذا الاحتمال بما نحن فيه ولذكرناه فى كلّ من أتى بالحجّ وإن علم أنّه ليس بمستطيع. اللهمّ إلا أن يقال هناك أنّ الشارع أراد وقوع الحجّ فى غنى ويسار لمصالح لا يخفى بعضها علينا، ولكن سياق النصوص التى تحضّ على الإتيان به والتكرار فيه ولو بالاقتراض ونحوه لا يرافق هذا الجواب. فالإجزاء فى هذا الفرع لا يخلو من وجه بل قوّة. نعم، الأحوط هو الإعادة بعد اجتماع الشرائط كما عليها الأصحاب فى ما رأيناه من الأقوال.
انكشاف الضرر والحرج
وأمّا الفرع الثالث وهو ما لو اعتقد عدم الضرر والحرج فظهر الخلاف، فالمصنّف الإمام وإن فصّل بين الحرج والضرر الذى لا يبلغ حدّ الحرج ولكن ذلك على مختاره الخاصّ فى نفى الضرر وقد مرّ ذكره وخلافه فى المسألة