مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الثانى اشتراط الاستطاعة الزمانية
التعارض فلا ريب فى تقدّم الطائفة الاولى على هذه، لما لا يخفى.
وأمّا المراد من هذه الاستطاعة فهو أيضاً أمر عرفى. فعلى هذا ما يظهر من التعبير بالصحّة فى البدن فى أكثرها هو عين ما ذكر فى صحيحة ذريح المحاربى حيث أناط عدم الوجوب بمرض لا يطيق فيه الحجّ، فإنّ المراد من الطاقة هو الطاقة العرفية لا العقلية، كما أنّ المراد من عدم الصحّة هو المرض الذى يمنع الحجّ عرفاً وأمّا مثل الصمم والعروج والخرس والبرص فمعلوم أنّه لا يمنع الوجوب وذلك باعتبار المناسبة بين الحكم والموضوع. كما أنّ تقييد المرض بعدم القدرة على الركوب أيضاً لا وجه له إن كان المراد اختصاص الحكم به، فإن تمكّن من الركوب ولكن به مرض آخر يمنعه من السفر أو المناسك عرفاً أو يكون فيه حرج عليه لا يجب الحجّ لعدم استطاعته.
الأمر الثانى: اشتراط الاستطاعة الزمانية
لا يخفى أنّ من واضحات الأمر فى وجوب الحجّ هو الاستطاعة من حيث الوقت فإنّه لو كان ضيّقاً بحيث لا يمكن فيه الوصول إلى الحجّ فالعقل يمنع التكليف به لعدم القدرة وإذا كان مقدوراً لكن مع مشقّة لا تتحمّل عادة ينفى الوجوب دليل نفى الحرج. هذا، مضافاً إلى ما يظهر من الأدلّة العامّة على الاستطاعة كالآية الشريفة من اشتراط الاستطاعة ومع فقد الوقت تفقد هى وهو ظاهر، ومناقشة صاحب «المستمسك» فى الأخير مستنداً إلى تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة وغيرهما ممّا لا يدخل فيه الزمان ممنوعة وخلوّ الروايات الواردة فى معنى الاستطاعة عنها يرجع إمّا إلى وضوح الأمر أو عدم الحاجة إلى ذكرها،