مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣١٢ - الأمر الثالث وجوب الحج بالخمس والزكاة
المال عليه وإباحته له وهو هنا حاصل ولا إشكال فى نشوء الوجوب من مثل هذا البذل، والذى هو حاصل هو وجوب البذل أو فعله وأمّا وجوب القبول أو الحجّ فهو لا يأتى إلا بعد البذل والأداء.
وعلى كلّ حال لا إشكال فى ما ذهب إليه سيّد مشائخنا الإمام الماتن تبعاً لغيره من الفقهاء.
الأمر الثالث: وجوب الحجّ بالخمس والزكاة
ما ذكره الماتن هنا وإن كان فى أصله يرجع إلى الكلام فى الخمس والزكاة والمتولىّ لإخراجهما والمصرف فيهما لكن المفروض هنا اشتراط المؤدّى صرفهما فى الحجّ فيأتى السؤال فى صحّة الشرط وعدمها، وهل هناك فرق بين سهام المصرف هنا، وهل يجب القبول على كلّ حال؟
أمّا اشتراط الحجّ فيهما من جانب المعطى فذهب الفقيه اليزدى إلى صحّته إذا كان فقيراً ولم يفرق هو بينه وبين ما إذا أعطاه الزكاة من سهم سبيل الله، وأمّا الماتن فقد فصّل بينهما بلغوية الشرط فى الأوّل وصحّته فى الثانى. كما أنّ هناك فرق بين العلمين فى وجوب القبول وعدمه فى كلتا الصورتين، فذهب الأوّل إلى الأوّل والثانى إلى الثانى.
هذا، وقد ذهب أكثر أصحاب الحاشية إلى الإشكال فى صحّة الشرط ووجوب الحجّ وبعضهم خصّ الإشكال بالشرط؛ وعلى كلّ حال، لم نر وجهاً مذكوراً لصحّة الشرط فى كلماتهم. فإن كانت الصحّة هذه راجعة إلى ولاية المعطى على الخمس والزكاة فلا دليل عليه إلا ما ربما يستفاد من الأدلّة فى