مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠٢ - حكم الحاجة إلى النكاح
وقوع الحرام، قال: لأنّ العلم بالوقوع في الحرام اختياراً فضلًا عن الخوف منه لا يكون مجوّزاً لترك الحجّ لعدم استناده إلى الحجّ، بل إنّما يرتكبه بسوء الاختيار، واللازم عليه تركه ولا يوجب ذلك سقوط الحجّ بوجه[١].
أقول: وأنت بعد ما مرّ منّا غير مرّة أنّ ملاك الاستطاعة هو صدقها عرفاً تعلم أنّ محطّ نظرنا هنا أيضاً ليس إلا الكلام في أصل الاقتضاء وصدق الاستطاعة وعدمه، فإنّ من له الزاد والراحلة ولكن اشتاقت نفسه إلى النكاح وهو من شؤونه الاجتماعية وحاجاته الطبيعية، كيف يصدق عليه عرفاً أنّه مستطيع للحجّ ولا سيّما إذا قيل للعرف أنّ هذا الشخص إن كان محتاجاً إلى مثل الدار والأثاث ولا يمكنه الحصول عليه إلا بصرف نفقة الحجّ فيها جاز صرفه فيه شرعاً، يقول لا فرق بين مثل الدار ومثل النكاح عنده هنا، مع أنّه ليس هنا دليل خاصّ من نصّ أو غيره في اختصاص النكاح بالحكم وإخراجه من حكم مثل الدار، بل وإخراجه من حكم مثل نفقة الأثاث والجهاز للبنت إذا كان إعدادها على الأب عرفاً. فأيّ فرق بين الحاجة إلى مثل الدار والحاجة إلى النكاح؟ مع أنّ الثاني من أهمّ مسائل الحياة، كما صرّح به الشارح الفاضل حيث قال: «لا شبهة في أنّ التزويج بالإضافة إلى الرجل، وكذا بالإضافة إلى المرأة من أهمّ المسائل الاجتماعية الحياتية»[٢].
فانظر مثلًا إلى شابّ متعطّش للنكاح؛ يقال له: لماذا لا تتزوّج وعندك مال؟ فيجيب: لأنّي أصبحت به مستطيعاً للحجّ عرفاً! أو يقال لرجل أيمّ عنده أطفال
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١١٧: ١.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١١.