مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٠١ - حكم الحاجة إلى النكاح
فانظر إلى كلام صاحب «الحدائق» مثلًا، فإنّه قال:
«قد صرّح جملة من الأصحاب- رضوان الله عليهم- بأنّه لو كان ذا مال تحصّل به الاستطاعة فنازعته نفسه إلى النكاح لم يجز صرفه في النكاح، وإن شقّ عليه وحصل له العنت، بل الواجب صرفه في الحجّ، لأنّ الحجّ مع الاستطاعة واجب والنكاح مندوب، والمندوب لا يعارض الواجب. قال العلامة في «التذكرة»: لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت قدم الحجّ، لأنّه واجب والنكاح تطوّع ويلزمه الصبر. وبنحو ذلك صرّح المحقّق في «الشرائع» والعلامة في «الإرشاد»، فإنّهما صرّحا بوجوب تقديم الحجّ وإن شقّ عليه ترك النكاح. وصرّح العلامة في «المنتهى» بتقديم النكاح لو خاف من تركه المشقّة العظيمة لحصول الضرر. ونحوه الشهيد في «الدروس» أيضاً. ولا يبعد تقييد كلام الموجبين لتقديم الحجّ بذلك أيضاً، وإن صرّحوا بوجوب تقديمه وإن حصلت المشقّة بترك النكاح، بحمل ذلك على مشقّة لا يترتّب عليها الضرر. ولم أقف في المسألة على خبر مخصوص إلا أنّ ما ذكرناه من ما يستفاد من القواعد الشرعية»[١].
أقول: الظاهر إنّهم أخذوا في ذلك بإطلاق الأدلّة المفسّرة للاستطاعة، فمن حصل له الزاد والراحلة فهو مستطيع يجب عليه الحجّ وهذا منه؛ لأنّ المندوب لا يزاحم الواجب إلا إذا انجرّ إلى الحرج أو الضرر فيمنع منه لأنّه دليل حاكم. وأخذ هذه النسبة بين دليلي الحجّ والنكاح قد جعل الشارح الفاضل أن يستشكل في جعل استاذه الماتن من موارد تقدّم النكاح كون تركه موجباً للخوف في
[١]. الحدائق الناضرة ١٠٧: ١٤- ١٠٨.