مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٣١ - الأمر الثانى مقتضى الأدلة
وأجاب الفقيه الخوئى عن هذا الاستدلال بأنّ هذه الروايات فى مقام بيان تصحيح الحجّ، وأنّ من أدرك المشعر فقد صحّ حجّه والمفروض فى ما نحن فيه أنّ الحجّ صحيح ومشروع والكلام فى إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه، فهى غير مرتبطة بالمقام.[١] وتبعه الشارح الفاضل.[٢]
وفى كلامهما ما لا يخفى، فإنّه مضافاً إلى فهم العرف منها الإجزاء، أنّ «من أدرك» شامل للصرورة أيضاً بلا شكّ، ومن هنا ذكر فى بعض هذه النصوص وجوب الحجّ من قابل وهذا يعنى أنّ حجّه لم يكن مندوباً وإلا كيف يجب على الحجّ من قابل بعد تبدّله بالإفراد وخروجه عن الإحرام، وكيف يصرّح الإمام بلزوم الحجّ من قابل إن لم يدرك المشعر مع أنّه يكون كالواضح ولا يذكر ذلك مع الإدراك إن لم يكن مجزياً عنه؟!
فتحصّل إلى هنا أنّه لا يوجد دليل صالح للاستناد إليه فيه فى الالتزام بالإجزاء.
هذا، وقد ذكر صاحب «العروة» هنا وجهاً خامساً للإجزاء وهو الاستناد إلى ما ورد فى من لم يحرم من مكّة فيحرم من حيث أمكنه، لأنّ المستفاد منه أنّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام فيلزم صلاحه للانقلاب أو القلب بالاولى. والظاهر أنّه نفس ما استدلّ به العلامة الحلّى بعد تردّده فى الحكم لتوجيه الإجزاء بقوله: «إنّه زمان يصحّ إنشاء الحجّ فيه فكان مجزياً بأن يجدّد نيّة الوجوب».[٣]
والمشار إليه فى كلام الفقيه اليزدى هو ما رواه الشيخ بإسناده عن على بن
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٣٣: ٢٦.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٦٤: ١.
[٣]. منتهى المطلب ٥٩: ١٠.