مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٩٩ - وجوب القتال وعدمه لتخلية السرب
العلامة «ولو افتقر فى السير إلى القتال فالأقرب السقوط مع ظنّ السلامة» بأنّ المراد بالظنّ هنا العلم العادى الذى لا يعدّ العقلاء نقيضه من المخوّفات كإمكان سقوط جدار سليم قعد تحته لأنّه مع الظنّ بالمعنى المصطلح عليه يسقط إجماعاً.[١] وهو عبارة اخرى عمّا ذكره الإمام الماتن وقد ذكر صاحب «الجواهر» المناقشة فى هذا الإجماع المقتضى بظاهره السقوط مع عدم الظنّ بالمعنى المزبور على حدّ قوله، بأنّه لا وجه له إذا لم يصل الاحتمال إلى حدّ الخوف المعتدّ به عند العقلاء، ضرورة تناول الإطلاقات والعمومات له. كما أنّه قال: قد يناقش فى ما فى «القواعد» من السقوط مع الافتقار إلى القتال مع فرض ظنّ السلامة بالمعنى المزبور، ضرورة صدق الاستطاعة معه ومنع عدم صدق تخلية السرب مع تضمّن السير أمراً بمعروف ونهياً عن منكر وإقامة لركن من أركان الإسلام.[٢]
وفى كليهما ما لا يخفى، أمّا الأوّل فلم يظهر الفرق بين ما ذكره الفخر فى معنى الظنّ وفسّره بالعلم الذى لا يعدّ العقلاء نقيضه من المخوّفات وما نقله ورافقه صاحب «الجواهر» من تقييد الظنّ بما إذا لم يصل الاحتمال إلى حدّ الخوف المعتدّ به عند العقلاء. بل الظاهر عدم الفرق.
وأمّا الثانى فقد ظهر ضعفه ممّا مرّ فإنّه لا فرق بينه وبين الظنّ أو العلم بحصول المال لو أقدم على هذا البيع الفلانى أو ذاك العمل الاكتسابى، وأمّا وجوب الأمر والنهى فقد ذكرنا ما فى الاستدلال به آنفاً.
[١]. إيضاح الفوائد ٢٧٢: ١.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩٤: ١٧.