مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦٥ - تقويم الأعمال والحق فى المسألة
الحجّ شرعاً أو عرفاً كما هو الظاهر ووفقاً للقاعدة فى شرطية الاستطاعة حدوثاً وبقاءً، فيمكن أن يقال إنّ خلوّ النصوص من ذكر المسألة والتصريح بعدم الإجزاء، والتأكيد عليه مع فرض الاختلال فى الاستطاعة عند العود لخير شاهد على الإجزاء وذلك لكثرة الابتلاء به، ولا وجه للاكتفاء بما هو المستفاد من أصل شرطية الاستطاعة. وهذا يختلف عمّن هو فاقد للاستطاعة بالنسبة إلى العود من أوّل الأمر وقبل الخروج أو يعلم بفقدها عنده، ومن هنا أو من إلغاء الخصوصية عن مثل صحيحة ضريس اختار بعضهم التصريح بأنّه لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثمّ زال بعض الشرائط فى الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلك الحال كفى حجّه عن حجّة الإسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية ونحوها وهو السيّد صاحب «العروة» وارتضاه بعض أصحاب الحاشية. وإن كان فيه ما فيه على إطلاقه.
هذا، ويجرى مثله فى شرطية الرجوع إلى الكفاية فى تحقّق الاستطاعة، فمن كان فاقداً لها عند الخروج أو كان عالماً بفقدها فى ما بعد، لا يجب عليه الحجّ لعدم تحقّق الاستطاعة وأمّا إن أتى بالحجّ ورجع إلى وطنه ثمّ زالت الكفاية بلا فصل وعند رجوعه إليه فحجّه مجز ولم نجد من اختار عدمه.
فحصل من ذلك كلّه أنّ التفصيل الذى اختاره العلامة فى «التذكرة» فى المسألة بين الموت وذهاب المال فحكم بالاستقرار لو مات المتخلّف عن الحجّ بعد تمام الأعمال وقبل عود الحاجّ وبعدمه لو كان زوال الاستطاعة بالثانى، لقريب من الصحّة بل لا مصير إلا إليه، ومن المعلوم أنّه لا خصوصية للموت فإنّ زوال العقل أيضاً كذلك؛ كما أنّه لا خصوصية لتلف المال، فإنّ ذهاب الصحّة وعروض المرض الشديد بحيث كان مانعاً من السفر عرفاً أيضاً كذلك.