مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٤ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
وكذا ما رواه الكليني في الصحيح عن الحلبي عنه[١].
فالملاك في هذه الصحاح الثلاث هو أن يكون له ما يحجّ به. وربما يستشعر أو يستظهر منها حصر الآية في الاستطاعة المالية، لكن المراد منها ولو بقرينة مثل حديث الخثعمي تفسير هذه الجهة من الاستطاعة فقط لا الحصر فيها.
ومنها ما رواه الكليني أيضاً عن السكوني عن أبي عبدالله قال: سأله رجل من أهل القدر فقال: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة؟ فقال: «
ويحك! إنّما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة، ليس استطاعة البدن
». الحديث[٢].
ولا يخفى أنّ حصر الاستطاعة في الزاد والراحلة وإخراج صحّة البدن منها هنا لا يوافق نصوصاً اخرى تصرّح باشتراطها في الآية كرواية الخثعمي، ومن هنا حملوها على النفي النسبي وذلك لأنّ السائل القدري كان يتخيّل حصر الآية في الاستطاعة البدنية.
ويشهد له مضافاً إلى ما مرّ، رواية فضل بن شاذان عن الرضا في كتابه إلى المأمون قال: «
وحجّ البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلًا، والسبيل الزاد والراحلة مع الصحّة
».[٣]
وكذا صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله في قوله عزّ وجلّ: وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «
من كان
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٦.