مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١٤ - الأمر الأول مؤونة الهدى فى حج الصبى
أنّ المراد من قوله: «
ومن لا يجد الهدى منهم
» فى صحيح معاوية هو عدم وجدان الولىّ ولم يروه مخالفاً لصحيح زرارة ولم يذكره أكثرهم. كما نفى البعد عنه فى «المستمسك» وقال: لأنّ الغالب فى الطفل عدم الوجدان، لا أقلّ من احتمال ذلك على وجه يسقط الخبر عن الصلاحية لرفع اليد عن القاعدة المقتضية عدم جواز التصرّف فى مال الصبىّ وترتّب الثواب لا يصحّح التصرّف فى مال الصغير. هذا، مضافاً إلى أنّ ظاهر أمر الولىّ بإحجاج الطفل إحجاجه من مال الولىّ لا مال الطفل.[١] وبذلك يوافق هو ما ذكره الأصحاب من وجوب الهدى على الولىّ.
أقول: لكنّك ترى ما فى هذا المعنى لقوله: «
ومن لم يجد الهدى منهم فليصم عنه وليّه
» من الضعف. وهذا الجمع بين الصحيحين جمع تبرّعى، وذلك مضافاً إلى عدم الملائمة بين التعبير عن الأولياء أوّلًا بالعموم فى الشرط، ثمّ التكرار بالخصوص فى الجواب بل لزوم ركاكة العبارة، أنّ مراده إن كان ذلك وهو بيان حكم صورة النادر وهى عدم وجدان الأولياء الهدى، كان أجدر أن يقول: «من لا يوجد الهدى له» أو «من لا يجد وليّه الهدى فليصم عنه».
هذا وما يخطر بالبال فى خصوص صحيحة زرارة هو أنّ السؤال راجع إلى عدم وجدان الهدى بقدر الكفاية لا عدم المال. فالإمام قال إنّ الهدى الموجود يذبح عن الصغار والكبار يصومون لأنّهم قادرون عليه. وأمّا أنّ ذلك يخرج من مال الأولياء أو الصبيان فهى ساكتة عنه. فجعل صحيحة زرارة قرينة على المراد من صحيحة معاوية ليس متعيّناً بل يمكن العكس منه، ولا ظهور
[١]. مستمسك العروة الوثقى ٢٦: ١٠.