مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١٦ - الأمر الثانى كفارة الصيد
الكلام فى هذه الكفّارة فى الأمر الثالث المتعرّض لسائر الكفّارات فى الصبىّ، لأنّه مع فرض رفع اليد عن هذه الصحيحة لا يبقى فرق بين كفّارة الصيد وغيرها. روى زرارة عن أحدهما قال: «
إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبّى ويفرض الحجّ، فإن لم يحسن أن يلبّى لبّوا عنه، ويطاف به ويصلّى عنه
». قلت: ليس لهم ما يذبحون. قال: «
يذبح عن الصغار، ويصوم الكبار، ويتّقى عليهم ما يتّقى على المحرم من الثياب والطيب وإن قتل صيداً فعلى أبيه
».[١]
فهو يسوّى بين هذه الجناية وساير الضمانات، فلا فرق بين الصبىّ والبالغ من جهة الحكم الوضعى فى الصيد وفقاً للقاعدة فإنّ الأحكام الوضعية مشتركة بين البالغ وغير البالغ.
وقد أجاب عنه صاحب «الجواهر» كغيره بأنّ هذا اجتهاد قبال النصّ. فلو فرض أنّ هناك قاعدة يشترك فيها البالغ وغيره، يجب تخصيصها به. لكن سترى فى الأمر الثالث ما فى أصل هذا الاستدلال من المناقشة؛ فإنّ إدخال الكفّارات فى باب الضمانات محلّ تأمّل ولو سلّم ما أفاده أيضاً لكن يجرى ما قاله مثل صاحب «الجواهر». وهذا ممّا يساعده الاعتبار أيضاً على مختار من يشترط إذن الولىّ فى حجّ الصبىّ. فإنّه بهذا العنوان يوجد تكليفاً على نفسه فى الحقيقة، فعليه أن يحافظ على عمل الصبىّ، فلا منافاة بين انتفاء وجوب الهدى على الولىّ وثبوت كفّارة الصيد عليه، وذلك بدليل هذا النصّ الجلىّ ولا وجه لرفع اليد عنه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٨: ١١، كتناب الحجّ، أبواب أقسام الحجّ، الباب ١٧، الحديث ٥.