مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٦ - الأمر الأول حكم الحج عند هبة ما يكفيه
الشهيد الثانى فى «المسالك»[١] خلافاً لما اختاره فى «الروضة» إجمالًا[٢] وتبعه فى الوجوب ظاهر «المدارك»[٣] و «الذخيرة»[٤]، وأمّا صاحب «الجواهر» فاختار عدم الوجوب كمتنه[٥] وصاحب «المستند» اختار خلافه فى ما إذا وهبه للحجّ به[٦] ولا يخفى أنّ الأقوال راجعة إلى أصل المسألة لا صورها الثلاث مطلقاً. وهذا الخلاف قد جرى إلى زماننا هذا فانظر فى ذلك إلى ما قاله أصحاب الحاشية على «العروة»، فمن بين مطلق للعدم ومطلق للوجوب ومفصّل بين الصور، تارة بين الصورتين الاوليين وبين الأخيرة، ومرّة بين الاولى والاخريين، كلّ على مذهبه ومبناه فى كون الهبة هنا مصداقاً للاستطاعة أو البذل وغيرها من المبانى والأدلّة، ولا حاجة بنا إلى ذكر أكثرها بل ولا الإشارة إلى كثير منها. والأنسب أن يقال:
الهبة إمّا يلاحظ ويعتبر حكمها هنا من باب شمول نصوص الحجّ بالبذل، وإمّا من جهة حصول الاستطاعة بها. فهى مصداق إمّا للبذل أو نصوصه وإمّا للاستطاعة المالية وإمّا يختلف اعتبار حكم صورها الثلاث فى ذلك.
هذا، وزبدة الكلام للقائلين بعدم الوجوب هى أنّ الهبة ليست بذلًا ولا يشمله نصوصه وأنّها عقد فيحتاج التملّك بها إلى القبول وبالقبول يحصل شرط الوجوب وهو الاستطاعة ولا يجب ذلك فكأنّ قبولها نوع اكتساب وهو ليس بواجب.
[١]. مسالك الأفهام ١٣٤: ٢.
[٢]. الروضة البهية ١٦٦: ٢.
[٣]. مدارك الأحكام ٤٧: ٧.
[٤]. ذخيرة المعاد: ٥٦٠.
[٥]. جواهر الكلام ٢٦٨: ١٧.
[٦]. مستند الشيعة ٥٠: ١١.