مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٠٣ - عدم اشتراطه الرجوع بالكفاية فى الحج البذلى
وعلى كلّ حال، الفرق هنا بين نفقة العيال والكفاية غير معلوم بل معلوم العدم، كما أنّ الفرق بين الكفاية هنا والكفاية هناك بحجّة اختصاص رواية أبى الربيع بالاستطاعة الحاصلة بمثل الملك أيضاً أمر بعيد لا يقبله الذوق الفقهى؛ فإنّ سياق كلام الإمام فى تفسير الآية والاستدلال على ردّ قول هؤلاء الناس فى قصر الاستطاعة فى الزاد والراحلة وإرجاع الإمام الأمر إلى وجدان الحاضرين وارتكازهم لخير شاهد على أنّ عدم رضا الشارع الحكيم بسلب ما يقوت العيال وهلاكتهم والسؤال بالكفّ بعد الرجوع جرّاء ذلك- كما ذكر فى الرواية- لا يختصّ بما إذا كانت الاستطاعة عن ملك واكتساب، ولا سيّما أنّ الإمام فى مقام تفسير السبيل فى الآية التى قد مرّ أنّها شاملة للاستطاعة البذلية أيضاً.
فتحصّل من ذلك كلّه أنّ الفرق بين الاشتراطين بعيد، بل الأقوى اشتراط الرجوع بالكفاية فى وجوب الحجّ بالبذل فى الصورة الثانية، كاشتراط نفقة العيال طابق النعل بالنعل.
وأمّا عدم نقل الخلاف فى المسألة فلا يمنع ما قلناه، كما لم يمنع عن خروج بعض الأصحاب عمّا ادّعى صاحب «الجواهر» من الإجماع على اشتراط النفقة الشامل لما إذا لم يكن للحجّ أثر فى عدمها ولم يكن المبذول له متمكّناً منها ولو لم يسافر إلى الحجّ. ومنهم الفقيه النراقى حيث قال: «لو كان المبذول له من لا يقدر على نفقة العيال ولا يتكفّلهم يتّجه القول بعدم اشتراط وجودها.»[١]
ومنهم الفقيه اليزدى وبعض أصحاب الحاشية على «عروته» ومنهم الإمام
[١]. مستند الشيعة ٥٤: ١١.