مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٧٤ - الأمر الثالث اشتراط الاستطاعة السربية
الضرر احتمالًا عقلائياً فالعرف يقضى بعدم استطاعته واقعاً وجواز صرف ماله ولا فرق فى الضرر بين النفسى والعرضى والمالى. نعم، فى المال تفصيل يأتى بيانه آنفاً. وأمّا خصوص الخوف من الضرر، فإنّ نفس الخوف هو ضرر وهو حاصل على الفرض. فعلى هذا لو ذهبنا إلى استقرار الحجّ لو بان الخلاف فى الاعتقاد بالمانع كالسيل لكن الخوف يختلف أمره لأنّه لا معنى لكشف خلافه إلا بالنسبة إلى منشأه والمانع هو الخوف، سواء حصل باحتمال الضرر أو العلم به، فالعرف يحكم بعدم استطاعته للخوف الحاصل الموجود لا على تقدير المنشأ. فنفس الخوف هنا هو المانع كالسيل وهناك فى الطريق.
وأمّا الضرر المالى، سواء علم به أو احتمله، فحكى عدم الفرق فيه من ظاهر كلمات الفقهاء بل ظاهر إجماعهم ولكن الحقّ هو التفصيل بين الموارد حسب القلّة والكثرة وحتّى حسب صاحب المال، فإنّ العرف والعقلاء إذا كانوا لا يعتنون بضياع قليل المال فى مثل هذه الأسفار ويقومون بالسفر وإن علموا بتوجّه مثل هذا الضرر أو احتملوه، لا يصدق عدم تخلية السرب عرفاً فيجب الحجّ حينئذٍ وإن كان فيه بعض الضرر، وأمّا إن كان على وجه يمنعهم من السفر فهو غير مخلّى السرب والاستطاعة غير متحقّقة. فما اختاره صاحب «الجواهر» من أنّه لو كان المال قليلًا غير مضرّ وغير مجحف اتّجه الوجوب[١] لا إشكال فيه إجمالًا، وأمّا مختار كاشف اللثام من وجوب الحجّ وإن خاف على كلّ ما يملكه بدليل دخول الشخص فى العمومات وأنّ خوف التلف غير التلف[٢] فممنوع، لأنّ
[١]. جواهر الكلام ٢٩١: ١٧.
[٢]. كشف اللثام ١١٨: ٥.