مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥٣ - الأمر الأول اشتراط الرجوع بالكفاية
منها: رواية أبى الربيع الشامى وقد مرّ نصّه وذكره وهى صريحة فى الاشتراط على ما نقله المفيد حيث زاد فى ذيله قوله: «
ويستغنى به عن الناس فقد وجب عليه أن يحجّ بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك إذاً
».[١] ومن هنا قد ناقشوا فى الاستدلال بها من جهة إرسالها على هذا النقل ودخلوا فى أصالة نقل المفيد أو المشائخ وقد صرّح بعضهم بعدم دلالتها على المدّعى إذا أخذنا بنقل المشائخ الثلاثة وطرحنا ما نقله المفيد لعدم حجّيته ومنهم صاحب «التفصيل» دامت بركاته.
هذا، ولكن دلالة الرواية على المختار هى واضحة حتّى على النقل المسند الذى رواه المشائخ الثلاثة، وذلك لأنّ الهلاك الذى نبّه عليه الإمام فى خصوص نفقة العيال لا يختصّ بسلب قوتهم كما هو واضح. فهل يمكن أن يقال إنّ الإمام علّق وجوب الحجّ على وجود نفقة العيال لأن لا يهلكوا ولكن هلاكه وهلاكهم جميعاً بعد الرجوع هو أمر لا بأس به فى أمر الحجّ؟! فأىّ فرق بين هلاك الناس الذى يأتى من قبل سلب النفقة عن العيال فى مدّة الحجّ والذى يلزم من قبل سلبها لبَعد اليوم الذى يقدم الحاجّ؟
وعلى كلّ حال أنّ رواية أبى الربيع الشامى تامّة من حيث الدلالة على المختار حتّى إن رجّحنا نقل المشائخ ولم نأخذ بها على ما رواه المفيد مرسلة. نعم، إن كان هناك كلام فهو فى سندها الذى قام بعضهم بتوثيقه أو إثبات اعتباره، ولا حاجة إلى الكلام فيه.
ومن تلك الروايات رواية الأعمش وكذا مرسلة الطبرسى ولا نعيدهما.
[١]. المقنعة: ٣٨٤.