مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٧ - أدلة وجوب الفحص
النظر في المناسبة بين الحكم والموضوع يعطى معرفة اخرى ورؤية ثانية في المسألة تقتضي الاحتياط فيها على الأقلّ. وما نحن فيه وإن لم يكن من ناحية الأهمّية عند الشارع في درجة حفظ النفوس المحترمة وأعراض المسلمين لكن يمكن أن يؤخذ عدم جريان هذه الاصول فيها إذا احتمل انجرارها إلى ذهاب نفس أو هتك عرض. وذلك كما إذا علم شخص الأمس بالنظر مثلًا أنّ البيت لا يسكن فيه أحد وأراد اليوم هدمه لكن من المحتمل دخول نفس محترمة فيه بعد ذلك العلم، فهل يجوز له هدمه تمسّكاً بالاستصحاب بلا نظر فيه وبلا حصول الاطمينان بفراغ البيت؟ كلا. وما نحن فيه وإن لم يكن بهذه المثابة والأهمّية كما قلنا، لكن يقرّب إلى الأذهان أنّ تقييد جواز الأخذ بإطلاق أدلّة الاصول بمثل الفحص اليسير ليس أمراً بعيداً، بل هو قريب من غرض الشارع في ما نفهمه من اهتمامه بمثل هذه الأحكام.
الثالث: قد ورد في حكم زكاة الدراهم المغشوشة مع الشكّ في مقدارها وجوب تصفيتها لحصول العلم بمقدارها وذلك في رواية زيد الصائغ، فروى الكليني عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبداللّه بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن زيد الصائغ، قال: قلت لأبي عبداللّه: إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها: بخارى، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة، وثلث مسّاً، وثلث رصاصاً، وكانت تجوز عندهم، وكنت أعملها وأنفقها، قال: فقال أبو عبدالله: «
لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم
». فقلت أرأيت إن حال عليه الحول وهي عندي وفيها ما يجب عليّ فيه الزكاة أزكّيها؟ قال: «
نعم، إنّما هو مالك
». قلت: فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيتْ