مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥١ - الأمر الأول وجوب تحصيل مقدمات الحج
وذهب بعضهم فى ما نسب إليه إلى أنّ الوقت شرط للوجوب ولكن على نحو الشرط المتأخّر.
وأنت ترى أنّ كلّ هذه المحاولات هى بصدد تقديم زمان الوجوب عن زمان الواجب وإمكان نشوء وجوب المقدّمة من وجوب ذيها. وقد أورد على كلّ منها إشكال أو إشكالات يطلب تفصيلها من محلّها وما ينبغى الإشارة إليه فى هذا المجال مستفاداً من بعض ما أفاده سيّد مشائخنا أنّ تبعيّة إرادة المقدّمة لإرادة ذيها، إن أراد منه توهّم تولّد إرادة ونشوءها من اخرى ممّا لا حظّ له من الصحّة أبداً، إذ كلّ إرادة توجد بتحقيق مبادئها وعللها، وإن كانت الغاية منها تحصيل ذيها لا نفسها، فالملازمة المذكورة بين الإرادتين ليس كون إحداهما لازمة لُاخرى، بل معناها أنّ كلّ واحدة منهما تتحقّق بمبادئها، وأنّ الغاية من تعلّقها بالمقدّمة تحصيلها لأجل الغير. فلا تلازم بين البعث إلى شيء، والبعث إلى مقدّمته، بل ربّما لايكون للمولى بعث إلى المقدّمات. فالإرادة إنّما تحصل عن مبادئها ولايعقل جواز كون إرادة مبدأ لوجود إرادة اخرى، ومعنى كون إرادة غيرية أنّ الأمر لمّا رأى توقّف ما هو مطلوبه على شىء آخر فلا محالة يريد المتوقّف عليه، لأجل حصوله وحينئذٍ لا مانع أن نختار أنّ المقدّمة واجبة بالوجوب الغيرى وإن لم يكن هناك واجب نفسى، نقول: إنّها مرادة بالإرادة الغيرية لوجود ملاك المقدّمية فيها، وإن لم تتحقّق الإرادة الفعلية النفسية بالنسبة إلى ذى المقدّمة بنحو الإطلاق، بل تتعلّق إرادة فعلية بالبعث على فرض. فلا مانع عن القول بأنّ المقدّمة واجبة ومرادة دون ذيها، فإنّ الملاك فى إرادة المقدّمة هو علم الباعث والأمر بتوقّف التوصّل إلى الواجب عليها، فإذا كان ذو