مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٨ - الأمر الثانى حكم الحج عند رجوع الباذل فى الأثناء
بالحجّ فلا ريب فى عدم وجوبه عليه فلا يجزيه إن أتى به تسكّعاً أو بالاقتراض مثلًا. وإن كان له مال هناك أو حدث له مال فى وطنه بالإرث مثلًا ويمكن الحجّ بالاستطاعة فالظاهر بل لا ريب أنّه يجب عليه ولكن مع تحقّق سائر الشرائط وذلك لاستمرار استطاعته.
ونحن وإن قلنا أنّه لا فرق بين الاستطاعتين فى شرائط الوجوب إلا إذا لم يكن الحجّ مانعاً لإنفاقه على عياله ورجوعه إلى الكفاية ولم يؤثّر فيهما لما مرّ من وجوب الحجّ عليه بالبذل وإن لم ينفق الباذل على عياله أو لم يرجع إلى الكفاية، لكن الاستطاعة إذا كانت ملفّقة من البذل وغيره يجب حصول سائر الشرائط مطلقاً ومنها نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية، ففى هذا الفرض لو اجتمع كلّ الشرائط ومنها نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية، يجب عليه الحجّ وهو حجّة الإسلام.
وأمّا لو رجع عنه بعد الإحرام، كما ذهبنا إلى جوازه إجمالًا لكن أعطاه الباذل نفقة الإتمام أداءً لوظيفته كما اخترناه أيضاً فيجب عليه الجمع ويجزيه وإن لم يعطه أو قلنا بعدم وجوب الإعطاء وكان له مال يفى ببقية الأعمال يجب عليه إن اجتمع فيه سائر الشرائط من مكان الرجوع على الأظهر لا من قبل الإحرام ويجزيه كعين ما مرّ فى الفرض السابق وإلا فلا يخطر بالبال وجه صحيح معتمد عليه للقول بالإجزاء، ولا سيّما إن كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر. والله العالم.
نعم، إن بذل له باذل آخر ما يكفيه الحجّ أو بقيته على كلا الفرضين عند رجوع الباذل الأوّل فواضح أنّه لا يختلف الحكم عمّا كان عليه.
^^^