مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٨٥ - الأمر الرابع تزاحم الحج وسائر الديون
الثانى واختصاصهما بالزكاة: أنّه يمكن كون ما ذكره فيهما مقتضى التوزيع أيضاً فلا إشكال حينئذٍ.[١] والظاهر أنّ نظره الشريف راجع إلى إمكان الجمع بين الحجّ والزكاة بالقسمة مع فرض الإتيان بالأوّل من أقرب المواضع.
وعلى كلّ حال الرواية وإن وردت فى الزكاة ولكن الظاهر عدم الفرق بينها وبين الخمس كما استظهره المحقّق الخوئى وتبعه فيه صاحب «التفصيل» وذلك لأنّ الخمس هو بدل الزكاة فهو من هذه الجهة محكوم بحكمها ولأنّ الزكاة أهمّ من الخمس فتقدّم الحجّ عليه ثابت بطريق أولى.
وأمّا تمسّك السيّد الخوئى فى خصوص تقدّم الحجّ على الدين الشخصى بصحيح بريد العجلى الذى ذكر هو أنّ دلالته صريحة فى المطلوب ففيه: أنّ هذا صحيح لو كان التقييد فى الرواية بقوله: «
إن لم يكن عليه دين
» راجعاً إلى قوله: «
فهو للورثة
» وأمّا لو كان متعلّقاً بقوله: «
جعل جمله وزاده ونفقته وما معه فى حجّة الإسلام
» فمعلوم أنّه يدلّ على تقدّم الدين على الحجّ كما هو واضح فادّعاء الصراحة لا محلّ له. قال: سألت أبا جعفر عن رجل خرج حاجًاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات فى الطريق، قال: «
إن كان صرورة ثمّ مات فى الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه فى حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شىء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين
»؛ قلت: أرأيت إن كانت الحجّة تطوّعاً ثمّ مات فى الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه؟ قال: «
يكون جميع ما معه وما ترك للورثة، إلا أن يكون عليه دين
[١]. جواهر الكلام ٣١٥: ١٧.