شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
بن عمّار: «فإنّ ردّوا الدراهم عليه و لم يجدوا هدياً ينحرونه و قد أحلّ لم يكن عليه شيء، و لكن يبعث من قابل و يمسك أيضاً»[١]، و ستأتي.
و منع ابن إدريس من وجوب الإمساك محتجّاً بأصالة البراءة، و بأنّه ليس بمحرم فكيف يحرم عليه لبس المخيط و الجماع.[٢] و استوجهه العلّامة في المختلف[٣] حملًا للأخبار على الاستحباب.
و لا يبطل أصلًا لو وجدهم ذابحين له في غير الوقت الموعود؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد، عن الحسن- و هو أخوه و كان ثقة أيضاً- عن زرعة- و هو ابن محمّد أبو محمّد الحضرمي الثقة، فإنّه الذي يروي عنه الحسن بن سعيد على ما يظهر من تتبّع الرجال[٤]- قال: سألته عن رجل أحصر في الحجّ، قال: «فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، و محلّه أن يبلغ الهدي محلّه، و محلّه منى يوم النحر إذا كان في الحجّ، و إن كان في عمرة نحر بمكّة، و إنّما عليه أن يعدهم لذلك يوماً، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفا، و إن اختلفوا في الميعاد لم يضرّه إن شاء اللَّه».[٥] الثامنة: ذهب الأصحاب إلى أنّ التحلّل بالحصر و الصدّ ليس كالإفساد في إيجاب القضاء، بل إنّما يجب عليهما الحجّ و العمرة فيما بعد إذا كانا مستقرّين عليه قبل ذلك أو تحصل الاستطاعة، و إليه ذهب الشافعيّ و مالك و أحمد في إحدى الروايتين عنه؛ لأصالة البراءة، و عدم دليل صالح عليه، و إطلاق القضاء في بعض الأخبار مخصّص بالواجب المستقرّ.
و احتجّ عليه في العزيز بأنّ الذين صُدّوا مع النبيّ صلى الله عليه و آله بالحديبيّة كانوا ألفاً و أربعمائة،
[١]. تهذيب الأحكام، ج ٥، ص ٤٢١- ٤٢٢، ح ١٤٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٨١- ١٨٢، ح ١٧٥٢٧.