شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٠ - باب المحصور و المصدود و ما عليهما من الكفّارة
و استقواه[١] ابن إدريس، و احتجّ عليه باقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات،[٢] و فيه تأمّل.
و ربّما قيل بالفصل بين ما كان السياق واجباً بنذر و شبهه و ما كان تبرّعاً، ففى الدروس:
«و قيل: يتداخلان إذا لم يكن السوق واجباً بنذر أو كفّارة و شبههما»[٣]، و لم أجد قائله.
نعم، ألحق بعض الأصحاب القول الثاني بهدي السياق ما كان واجباً بنذر و شبهه، حكاه العلّامة في المختلف، و مالَ هو نفسه إليه فقال بعد ما حكى القولين: «و قال ابن الجنيد- و نِعمَ ما قال-: إذا أحصر و معه هدي قد أوجبه للَّه بعث بهدي آخر عن إحصاره، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار و لا غيره أجزأه عن إحصاره».[٤] فتأمّل.
و هل الهدي واجب مطلقاً أو مقيّداً بإرادة التحلّل، و الأوّل هو ظاهر الآية، فيتحتّم التحلّل، و ما إليه المحقّق الأردبيلى[٥]، و على الثاني يجوز له الصبر إلى زوال المانع فيتمّ العمرة و الحجّ، و هو أظهر؛ لدلالة قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار و حسنته عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «و إن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله، رجع و نحر بدنة، أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة، فإذا برأ فَعليه العمرة واجبة، و إن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ، فإن عليه الحجّ من قابل».[٦] و يمكن تقييد الآية بقول: «إن أردتم التحلّل» كما قيّدها القاضي[٧] و غيره[٨].
بقي القول في محلّه، فالمشهور بين الأصحاب أنّ المحصور يبعث هديه إلى منى إن كان حاجّاً، و إلى مكّة بالحزورة[٩] إن كان معتمراً، و يواعد أصحابه وقتاً لذبحه، فإذا
[١]. كذا في الأصل.