شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - باب صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدي
و عن ابن الجنيد أنّه قال:
و لو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيّراً بين أن ينظر أوسط ما وجد به في سنة هديٌ فتصدّق به بدلًا منه، و بين أن يصوم، و بين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكّة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجّة، فإن لم يجد ذلك أخّره إلى قابل أيّام النحر.[١]
هذا، و يدلّ صحيح رفاعة[٢] على أنّ وقت الثلاثة الأيّام التي في الحجّ هو السابع و الثامن و التاسع من ذي الحجّة. و مثله بعض ما اشير إليه من الأخبار، و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: «الصوم الثلاثة الأيّام، إن صامها فأخّرها يوم عرفة».[٣] و لا ريب في جوازه بعد أيّام التشريق إلى آخر ذي الحجّة.
و يستفاد ذلك من بعض الأخبار، و قد صرّح به أكثر العلماء الأخيار، منهم الشيخ في أكثر كتبه[٤] و الشهيد،[٥] و هل يجوز قبل السابع؟ ادّعى ابن إدريس إجماع الأصحاب على عدمه، ثمّ قال: «و لو لا إجماعهم لجاز؛ لعموم الآية».[٦] و أقول: الظاهر استحباب صومها في السابع و يومين بعده، و جوازه قبلها مع التلبيس بالحجّ أو العمرة؛ لما ذكر من العموم، و الجمع بين الأخبار المشار إليها و بين موثّق عبد الكريم بن عمرو،[٧] و في المنتهى:
و يستحبّ أن يكون الثلاثة في الحجّ هي: يوم قبل التروية، و يوم التروية، و يوم عرفة، و ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال عطاء و طاووس و الشعبيّ و مجاهد و الحسن و النخعيّ و سعيد بن جبير و علقمة و عمرو بن دينار و أصحاب الرأي. و قال الشافعيّ:
[١]. حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٢٧١.