شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - باب صوم المتمتّع إذا لم يجد الهدي
أخّرها يوم التروية، و هو محكي عن ابن عمر و عائشة و مروي عن أحمد.[١]
و في كنز العرفان:
ثمّ الصوم في الحجّ هو: أن يصوم يوماً قبل التروية، و يومها، و يوم عرفة متتابعاً، و روي جوازها في أوّل ذي الحجّة مع تلبّسه بالمتعة.
و قال أبو حنيفة: إذا أهلّ بالعمرة جاز الصوم إلى يوم النحر. و قال الشافعيّ: لا يجوز قبل إحرام الحجّ.[٢]
فتأمّل.
ثمّ ظاهر جماعة من الأصحاب بل صريح بعض منهم- منهم الشيخ- جواز هذا الصوم فيما ذكر من الأيّام الثلاثة و إن لم يتلبّس بالحجّ، و ادّعى ابن إدريس عليه الإجماع، قال:
و صيام هذه الأيّام يجوز، سواء أحرم بالحجّ أو لم يحرم؛ لأجل الإجماع من أصحابنا، و إلّا فما كان يجوز الصيام إلّا بعد إحرام الحجّ؛ لأنّه تعالى قال: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ»[٣]، فجعل الحجّ غاية لوجوب الهدي، فإذا لم يحرم ما وجدت الغاية، بل الإجماع مخصّص لذلك.
و يمكن أن يقال: العمرة المتمتّع بها إلى الحجّ حجّ، و حكمها حكم الحجّ؛ لأنّها لا تنعقد للإحرام بها إلّا في أشهر الحجّ، فعلى هذا إذا أحرم بها فقد وجد أوّل الحجّ.[٤] انتهى.
و أنت خبير بأنّه تعالى إنّما جعل الحجّ غاية للتمتّع بالعمرة لا لوجوب الهدي، و إنّما علّق الهدي على التمتّع بالعمرة، فلا حاجة إلى التكلّف الذي ارتكبه.
و اعلم أنّ هذا الصوم إنّما يكون بدلًا عن أصل الهدي لا عن ذبحه، و الهدي قد وجب بإحرام عمرة التمتّع عند الأصحاب و أكثر العامّة- لما عرفت- و إن كان ذبحه إنّما يجب في
[١]. منتهى المطلب، ج ٢، ص ٧٤٣. و انظر: المغني لابن قدامة، ج ٣، ص ٥٠٥؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة، ج ٣، ص ٣٣٤.