شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - باب ما يحلّ للرجل من اللّباس و الطيب إذا حلق قبل أن يزور
و قد ذهب ابن أبي عقيل إلى ما ذهب إليه المصنّف مصرّحاً بتلك الكراهة لكن في خصوص المتمتّع، فإنّه قال- على ما حكى عنه في المختلف-: «و إذا رمى يوم النحر جمرة العقبة و حلق حلَّ له لبس الثياب و الطيب، إلّا المتمتّع فإنّه يكره له إلى أن يطوف طواف الزيارة و يسعى».[١] و هذا هو المذهب الأصحّ عند العامّة على ما يظهر من العزيز، فإنّه- بعد ما نقل القولين في حلّ الصيد حينئذٍ على ما سيأتي- قال:
و في التطيّب طريقان، أشهرهما: أنّه على القولين، و الثاني: القطع بالحلّ، و سواء أثبتنا الحلّ أو لم نثبته فالمذهب أنّه يحلّ- بل يستحبّ- أن يتطيّب لحلّه بين التحللين. قالت عائشة: طيّبت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لإحرامه قبل أن يحرم، و لحلّه قبل أن يطوف بالبيت.[٢]
و قال بذلك الشيخ قدس سره في المبسوط في القارن و المفرد. و جعل للمتمتّع ثلاثة تحلّلات، ثانيها بطواف الزيارة للطيب، فقد قال فيه:
فإذا حلق رأسه أو قصّر فقد حلّ له كلّ شيء أحرم منه، إلّا النساء و الطيب، و هو التحلّل الأوّل إن كان متمتّعاً، و إن كان غير متمتّع حلَّ له الطيب أيضاً و لا تحلّ له النساء، فإذا طاف المتمتّع طواف الزيارة حلّ له الطيب و لا تحلّ له النساء و هو التحلّل الثاني، فإذا طاف طواف النساء حلّت له النساء، و هو التحلّل الثالث الذي لا يقع بعده شيء من حكم الإحرام.[٣]
و قد قال مثل ذلك في النهاية[٤] أيضاً، و بذلك جمع بين الروايات في كتابي الأخبار مستنداً بخبر عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمّد بن حمران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحاج غير المتمتّع يوم النحر ما يحلّ له؟ قال: «كلّ شيء إلّا النساء»، و عن المتمتّع ما يحلّ له؟ قال: «كلّ شيء إلّا النساء و الطيب».[٥]
[١]. مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٢٩٨.