شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - باب رمي الجمار في أيّام التشريق
في اليومين الأوّلين فوجهان، كما في رمي يوم النحر، أصحّهما أنّه لا مبيت،[١] و وجه الثاني: التشبيه بوقوف عرفة.[٢] انتهى.
و يدلّ على الثاني- أعني جواز تقديمه ليلًا في غير الاختيار- ما ثبت من حكاية أمر النبيّ صلى الله عليه و آله لُامّ سلمة ليلة النحر الذهاب إلى منى و رمي جمرة العقبة،[٣] و قد تقدّم في ذلك بعض الأخبار.
الثالثة: المشهور بين الأصحاب استحباب الطهارة عن الحدث في الرمي؛ لقوله عليه السلام:
«و يستحبّ أن يرمي الجمار على طهر»، في حسنة معاوية في الباب السابق.[٤] و لما رواه الشيخ عن حميد بن مسعود قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رمي الجمار على غير طهور، قال: «الجمار عندنا مثل الصفا و المروة حيطان، إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك، و الطهر أحبّ إليَّ، فلا تدعه و أنت تقدر عليه».[٥] و بذلك جمعوا بين الخبرين و بين صحيح محمّد بن مسلم؛[٦] حملًا للنهي فيه على الكراهة، و ظاهر المفيد قدس سره وجوب الطهارة له حيث قال: «فإذا نزل بمنى فإن قدر على الوضوء لرميه الجمار فليتوضّأ، و إن لم يقدر أجزأه عنه غسله و لا يجوز له رمي الجمار إلّا و هو على طهر».[٧] و حكاه في المختلف عن السيّد المرتضى[٨] و ابن الجنيد أيضاً.[٩] و هو بعيد.
و لا يستحبّ الغسل له بخصوصه إجماعاً؛ لأصالة العدم و عدم دليل عليه، بل حسنة الحلبيّ[١٠] صريحة في عدمه، فتأمّل.
[١]. كذا في الأصل، و في المصدر:« لا مبيت».