شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - باب من فاته الحجّ
و مثله في الخلاف[١] و كتابي الأخبار،[٢] و كذا كلام الصدوقين أيضاً خالية عن ذكره، على ما حكى عنهما في الدروس.[٣] و كأنّهم سكتوا عن ذكره إحالةً على المشهور.
لا يقال: يمكن الجمع بين الأخبار بحمل ما خلا طواف النساء على ما إذا كان محرماً بحجّ التمتّع على أن يعتمر عمرته التمتّع التي كان محرماً بها بقرينة قوله عليه السلام: «يقيم على إحرامه» لمن خرج متمتّعاً في صحيحة ضريس بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ، فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر، فقال: «يقيم على إحرامه، و يقطع التلبية حين يدخل مكّة، فيطوف و يسعى بين الصفا و المروة، و يحلق رأسه و ينصرف إلى أهله إن شاء». و قال: «هذا لمَن اشترط على ربّه عند إحرامه، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل»،[٤] فإنّ الظاهر منه البقاء على إحرامه لعمرة التمتّع، فيتحلّل بالتقصير أو الحلق[٥] من جميع المحرّمات حتّى من النساء من غير توقّف لحلّها على طواف النساء، كما هو شأن عمرة التمتّع، و تخصيص الانتقال إلى العمرة المفردة في غير حجّ التمتّع لتقييد صحيحة حريز[٦] بما صرّح فيه بالعمرة المفردة بالمفرد للحجّ، و يؤيّد بهذا التفصيل الاعتبار لأصالة البقاء على الإحرام، إلّا فيما إذا منع مانع، و لا مانع في الأوّل، بخلاف الثاني.
لأنّا نقول: صحيحة معاوية بن عمّار[٧] المتقدّمة صريحة في جعلها عمرة، و المتبادر منه نقله إلى العمرة المفردة مع التصريح بالتعميم للسائق و المفرد و المتمتّع، و خبر إسحاق بن عبد اللّه[٨] خالٍ عن ذكر طواف النساء مع تقييده بالمفرد للحجّ، فتأمّل.
[١]. الخلاف، ج ٢، ص ٣٧٤، المسألة ٢١٩.