شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
انتصاف الليل فلا شيء عليه، معذوراً كان أو غير معذور؛ لأنّ سودة و امّ سلمة أفاضتا في النصف الأخير بإذن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و لم يأمرهما بدم و لا النفر الذين نفروا معهما.
و عن أبي حنيفة أنّ غير المعذور إن لم يعد و لم يقف بعد طلوع الفجر ليس عليه شيء، و إن دفع قبل انتصاف الليل و عاد قبل طلوع الفجر فلا شيء عليه أيضاً، كما لو دفع من عرفة [قبل الغروب] و عاد و إن لم يعد و ترك المبيت أصلًا أراق دماً، و هل هو واجب أو مستحبّ؟ فيه طرق أظهرها أنّه على قولين كما ذكرنا في الإفاضة من عرفة قبل غروب الشمس.
و عن أحمد روايتان كالقولين، و عند مالك هو واجب.
و قال أبو حنيفة: لا اعتبار بالمبيت و إنّما الاعتبار بالوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر، فإن تركه لزمه دم، و الطريق الثاني في القطع بالاستحباب، و الثالث القطع بالإيجاب.[١] انتهى.
و في الوجيز: «فإذا جمع الحجيج بين المغرب و العشاء بالمزدلفة باتوا بها، ثمّ ارتحلوا عند الفجر، فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وقفوا ودعوا».[٢] و قال طاب ثراه:
المبيت في المشعر عندنا واجب، و أمّا العامّة فقد اختلفوا فيه، قال عياض: لم يختلف في أنّ المبيت بالمزدلفة من المناسك إلّا ما روي عن بعضهم أنّ المزدلفة كغيرها من منازل السفر، إن شاء نزل بها و إن شاء لم ينزل. ثمّ اختلفوا، فقال الأكثر هو سنّة؛ لأنّ إذنه صلى الله عليه و آله لبعض زوجاته بالذهاب إلى منى ليلًا دلّ على أنّه غير واجب.
و قال الشافعيّ و جماعة: إنّه واجب، من فاته فات الحجّ.[٣]
هذا، و أمّا في حال الاضطرار و لصاحب العذر- كصاحب الهمّ و الخائف و المريض و المرأة و كفيلها- فيجوز لهم النفر منه ليلًا بعد مسمّى الوقوف، و هو ركن بالنسبة إليهم.
و يدلّ عليه ما ثبت و سبق من حكاية سودة و امّ سلمة و غيره ممّا يأتي في باب مَن
[١]. فتح العزيز، ج ٧، ص ٣٦٧- ٣٦٩. و ما بين الحاصرات منه.