شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - باب ليلة المزدلفة و الوقوف بالمشعر و الإفاضة منه و حدوده
الشكر،[١] و كأنّه حمله على ذلك قوله سبحانه: «كَما هَداكُمْ»، و لئلّا يلزم التكرار معنى.
و وجّهه بعض الأصحاب بنحو ممّا ذكره السيّد أوّلًا؛ حملًا للذكر على صلاة الفجر أو العشاءين، كما ذكره بعض المفسّرين.[٢] و يدلّ عليه أيضاً بعض أخبار الباب، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «مَن أفاض من عرفات إلى منى فليرجع و ليأت جمعاً و ليقف به و إن كان قد وجد الناس أفاضوا من جمع».[٣] أقول: يعني إلى زوال الشمس يوم النحر، و هو وقته الاضطراري.
و في الموثّق عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر، فلم يقف حتّى انتهى إلى منى فرمى الجمرة و لم يعلم حتّى ارتفع النهار، قال: «يرجع إلى المشعر فيقف، ثمّ يرجع فيرمي الجمرة».[٤] و عن ابن فضّال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الوقوف بالمشعر فريضة و الوقوف بعرفة سنّة».[٥] و عن إدريس بن عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أدرك الناس بجمع و خشى إن مضى إلى عرفات أنّ يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها، فقال: «إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أن لا يدرك جمعاً فليقف بجمع، ثمّ ليفض مع الناس و قد تمَّ حجّه».[٦]
[١]. الانتصار، ص ٢٣٣.