شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - باب المحرم يغطّي رأسه أو وجهه متعمّدا أو ناسيا
و قال الشهيد قدس سره في الدروس: «جوّز الفاضل ستر رأسه بيده لرواية معاوية: «لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض» و ليس صريحاً في الدلالة، و الأولى المنع».[١] انتهى.
و لا يبعد تأييده بصحيحة حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا اغتسل المحرم للجنابة صبّ على رأسه الماء، و ميّز الشعر بأنامله بعضه من بعض».[٢] و اعلم أنّ المشهور بين الأصحاب وجوب فدية شاة لتغطية الرأس للرجل، بل يظهر من المنتهى قول علماء الإسلام به، حيث قال: «مَن غطّى رأسه و هو محرم وجب عليه دم شاة، و لا نعلم فيه خلافاً».[٣] و لم يتعرّض جماعة- منهم المحقّق[٤] و الشهيد في اللمعة[٥] للفدية- لها رأساً، و لو لا الإجماع لأمكن القول بعدم وجوبها؛ لأصالة العدم و عدم دليل صالح عليه، و كأنّهم تمسّكوا فيه بمفهوم صحيح حريز قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن محرم غطّى رأسه ناسياً، قال: «يلقي القناع عن رأسه يلبّي، و لا شيء عليه»[٦] و هو مع ضعفه لكونه من كلام السائل، لا يدلّ على المدّعى.
و في حكمه الارتماس و تغطية المرأة وجهها من شهرة وجوب الشاة و عدم نصّ، و سكوت بعض الأصحاب عنه، و ظاهر الأصحاب وفاقهم على تحريم ستر بعض الرأس أيضاً عليه.
و احتجّ عليه في المنتهى بأنّ النهي عن إدخال الشيء في الوجود يستلزم النهي عن إدخال أبعاضه فيه، و قال: «و لهذا لمّا حرّم اللَّه تعالى حلق الرأس تناول تحريم حلق بعضه».[٧]
[١]. الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٣٧٩، الدرس ١٠٠.